||كَبُرَ السُّؤال||


من أوّل صرخةٍ خرجت من حنجرةِ طفلٍ لا يعرفُ سوى اسمِ أُمّه، إلى آخرِ أنينٍ خبّأه الليل في صدرِ مدينةٍ تحبُّ الحياة.

كَبُر السؤال، 

هل يُهزم شعبٌ نامَ على الجوعِ لكنه لم يَنم على الذُّل ؟ 

هل تُطفأ نارٌ اتّخذت من القلوبِ منارةً لها، 

ومن الصّبر ذخيرة، 

ومن الأمل طريقاً لا يعرفُ الالتفاف؟ 

كَبُر السؤال،

هل تُقاس الكرامةُ بعددِ البيوت التي تهدّمت، أم بعددِ الأرواح التي رفضت أن تُهدم؟ 

وحينَ طال السؤال أكثر مما ينبغي، 

لم يَعد سؤالاً، صارَ جواباً مكتوباً على الجدران التي بقيت واقفة، والمآذنُ التي لم تنحنِ، والأمهات اللواتي دفنَّ أبنائهنَّ ووقفن خطّ النار ليقلن: 

"لا يموتُ وطنٌ نحبه"

كَبُر السؤال حتى صارَ يقيناً: 

أنّ الثورةَ ليست تاريخاً يُسجّل، بل مُستقبلاً يُصنع.

وأنّ الخيبات مهما تعاظمت، فإنها لا تُطفئ تلكَ الشرارة التي بدأت في صدورٍ آمنت بأن الحرية حقٌّ لا يُساوم، ولا يُؤجّل، ولا يُمنح،

بل تُنتزع انتزاعاً.

كَبُر السؤال، 

فكَبُرت معه الحقيقة: 

*أنّ الثورة انتصرت يومَ قرّر شعبٌ أعزل أن يقولَ "لا" في وجهِ عالمٍ كلّه "نعم"*.

وما بقيَ بعد ذلك، ليسَ إلا تفاصيل الطريق الطويل نحو الشمس.


#فاطمة_العطار.

#فريق_وطن.

#مبادرة_النسيم.

تعليقات