||عَوْدَةُ الذِّكْرَى||


مَرَّ عامٌ وأنا لا أزالُ أَشعُرُ بأنَّ كُلَّ شيءٍ قد حَدَثَ البارِحة القَصفُ، والأخبارُ التي تَقولُ إنَّ حِكايةَ تَشَرُّدِ الأكرادِ مِن بُيوتِهِم قد عادَت ثانِيَةً، ونَفسُ نَظَراتِ أُمّي التائِهةِ التي تَتَساءَلُ: إلى أينَ نَحنُ مُتَّجِهون؟ وماذا يَنتَظِرُنا؟!

كُلُّ شيءٍ يَتَحوَّلُ إلى مِفتاحٍ يَبدأُ في فَتحِ بابِ ذاكِرَتي الراكِنَةِ في باطِنِ عَقلِي، لَم أَرَ أَلَمَ هَؤُلاءِ الوَرَى مُباشَرَةً وهُم يَسيرونَ إلى وِجهَةٍ مَجهولَةٍ، لكنّي شَعَرتُ بِهِم؛ نَظَراتُهُم في الصُّوَرِ كانَت كَفيلَةً بِأن تُوضِّحَ لي كُلَّ شَيءٍ، خَوفٌ، هَلَعٌ، حِيرَةٌ، أَلَمٌ، والعَبرَةُ العالِقَةُ في جَوفِ المُقَل، كُلُّ شيءٍ باتَ ظاهِراً.

لا أَعلَمُ ما القُوَّةُ التي يَراها اللهُ فينا لِيَختَبِرَنا مَرَّتَيْنِ على التَّوالي نَفسَ الِاختِبار، لكنّي أَعلَمُ جيِّدًا ومُؤمِنَةٌ بأنَّ "إنْ أَحَبَّ اللهُ عبدًا ابتلاهُ"، وأَثِقُ شِدَّةً بِقُدومِ لَحظَةٍ لَن تَحمِلَ فيها السِّيقانُ أَصحابَها مِن شِدَّةِ الفَرَح، فَرَحِ العَودَة، فَرَحِ الفَرَج، فَرَحِ نَيلِ مُرادِ القَلبِ بَعدَ طولِ صَبرٍ، فَرَحٌ لَن تُوصِفَهُ الكَلِماتُ، وإنّما المُقَلُ وتِلك العَبراتُ التي سَتَتَرَقْرَقُ كالشَّلّالِ على تِلك الوُجوهِ المُرهَقَةِ والوَهِنَةِ.

لِطالَما يَزرَعُ اللهُ الأَمَلَ في مُنتَصَفِ الأَفئِدَةِ لِتَحيَا القُلوبُ، وأَمَلي يَهمِسُ لي بِاطمِئنانٍ وهو يَقولُ إنَّ كُلَّ شيءٍ سَيَكونُ على ما يُرام، وإنَّ شَمسَ الحَقِّ سَوفَ تَشرِق، وسَيَعودُ صَوتُ ضَجيجِ الأَطفالِ وضَحِكاتِهِم إلى تِلك الأحياءِ، وستُنارُ تِلك الأَزِقَّةُ بِضَوءِ اللَّيلِ المُعتاد، كُلُّ شيءٍ سَيَعودُ كما كان، فَقَط يَحتاجُ الأمرُ إلى قَليلٍ مِن الصَّبرِ وإبقاءِ فَتيلَةِ الأَمَلِ مُشتَعِلَةً، لا أَكثر.


#أمل_عارفو

#فريق_جنين

#مبادرة_النسيم

تعليقات