|| وصيّةٌ إلى التي ستغسلني ||

لا أعلم متى سأموت، ولكن وصيّتي تبدأ من يدٍ لا أعرف اسمها، يدٍ ستمرّ على وجهي للمرة الأخيرة، فأرجوكِ رفقًا بي؛ فقد أثقلني طول الطريق، وفي روحي ما يحتاج دعاءً قبل الماء، وسترًا قبل الوداع. 

 إن مرّت أصابعكِ على عينيّ ورأيتِ أثر دمعةٍ قديمة، فاعلمي أنّها بقايا رجاءٍ تأخّر جوابه، وإن وجدتِ صدري ساكنًا فاذكري أنّه كان يومًا يخفق بحبّ الله وإن ضعُف.

لا تُكثري النظر إليّ، فالْمَيّت يستحي كما كان حيًّا، واستري عيوبي كما أرجو أن يسترها الله عليّ يوم ألقاه، وقولي: اللهم إنّها بين يديك جاءت فقيرةً إلى رحمتك، فلا تعاملها بعدلك وعاملها بفضلك.

اسكبي الماء برفق كأنّك تطفئين تعب السنين وتعيدينني كما بدأت، وابدئي ببسم الله فأنا أحتاج اسمه أكثر من حاجتي للماء، ولا تخافي من سكوني فهذا الجسد استراح بعد طول صبر، وإن ثقلت أطرافي فاعلمي أنّه ثِقل الذنوب، فارفعيني بدعوةٍ صادقة قبل أن ترفعي يدي أو قدمي، ولا تقولي: كانت، بل قولي: كانت تُخطئ وتستغفر، تضعف وتعود.

اقتربي بهدوء، فقد كنتُ أخاف القسوة حتى وأنا حيّة، مرّري الماء كأنّك تمسحين عنّي وجع السنين لا كأنّك تغسلين جسدًا فارغًا من الحياة، وإن رأيتِ سكوني فتذكّري أنّه كان يحمل قلبًا يتعب سريعًا ويعود إلى الله كثيرًا، وإن لاحظتِ أثر خطايا فلا تذكريها، فالْمَيّت لا يملك إلّا رجاء الستر.

ادعي لي دعاءً لا يعرف اسمي، يقول: يا الله هذه روحٌ حاولت، تعثّرت وبكت ثم عادت إليك، واطلبي لي نورًا في القبر وسكينةً في السؤال وقلبًا لا يخجل حين يُسأل عمّن كان يعبد، ولا تُشفقي أكثر من اللازم، فالموت راحةٌ لمن أثقله الانتظار، وإذا انتهيتِ فودّعيني بصمت، فالسلام الأخير لا يحتاج كلمات، ثم اترُكيني بين يدي الله…

كل ما أرجوه أن أكون خفيفة… مغفورًا لي.


عائشة_العبد_الله

#فريق_أطلانتس

#مبادرة_النسيم

تعليقات