||مَن أنا؟||

أنا ابنةُ الخيباتِ المتراكمةِ كالعمر،

أرتدي ملامحَ فتاة، وفي داخلي روحُ عجوزٍ أرهقها الانتظار قبل أن تتعلّم الأمل،

عظامي تبدو قوية؛ لكن قلبي يعرف جيدًا طعمَ الهشاشة،

أنا التي لا يظهر عليها الكسر، وتعيش فيه حتى النخاع.

حظّي عابرٌ للفرح،

إن صافحني يومًا، فعلها على عجل، ثم تركني في منتصف الابتسامة،

حتى سعادتي تخونني،

تزورني كحلمٍ قصير، ثم تعود أحزاني لتوقظني على حقيقتها.

طبعي لا يشبه السائد،

ولا أجيد أن أكون نسخةً عن أحد،

أنا استثناءٌ يتعثّر بنفسه،

وأبحث عن روحٍ تشبه مزاجي المتقلّب،

تفهم صمتي حين يصبح لغة،

وتسمع وجعي حين أعجز عن النطق.

أنا فصولُ العام مجتمعة؛

شتاءٌ يلفّ مشاعري بالصقيع،

هادئةٌ حدّ الانطفاء؛

لكن قلبي إذا أحبّ، صار صيفًا لا يُحتمل،

يحترق ويُحرق من فرط الإحساس،

ثم أهوِي فجأةً كخريفٍ مباغت،

تكسرني أبسطُ الخيبات،

وتُسقطني التفاصيلُ الصغيرة من أعلى صبري.

وفي أعمق أعماقي،

طفلةٌ عنيدة لم تكبر بعد،

تضحك رغم كل شيء،

وتلعب ببقايا الأمل،

وتخفي في عينيها ربيعًا لا يموت.

أنا تناقضٌ يمشي على هيئةِ إنسانة،

فوضى ناعمة،

ألوانٌ تتبدّل بين الغيم والضوء،

ونبضٌ لا يفهمه إلا من ذاق التعب حتى الاكتفاء،

فرأى الحياة كما أراها أنا،

بشعورٍ يُحسّ، ولا يُقال.


#خديجة_محمد

#فريق_حِنّة

#مبادرة_النسيم

تعليقات