بيني وبينك كما البين في الباءِ والنّونِ، وما بين عيناي وقلبي حطَطت رحالك، وكأنّ الأرض والسّماء شاهدين على قسمك أَن لا تُغادرني، أَكُنتُ موطنك؟
تشبّثت بي كظمأنٍ وجَدَ زَمزَمًا يروي فؤادهُ، كطِفلٍ يُمسِكُ يدي والِدتهِ في سوقٍ يعجّ بالغُرباءِ، كحبلٍ يشدّ قلبًا قاب قوسينِ أو أدْنى من الحافّة، كآخرِ جُرعةٍ علاجيّة لمريض ميئوسٌ من حياته.
قطَـعت على نفسِك ميثاقًا غليظًا بأن تكون من العابرين الماكثين، وما دهاك لتراني؟
وأيُّ ريحٍ حملتك إليّ؟
وأنا الوطَنُ المهجورُ، والحبلُ المُهترئ، والدواء ذو صلاحيّةٍ مُنتهية، وأمّ بائسةٌ باهتة!
أتيت لتَزيد غُربتي، وتنَبٌشَ تفاصيلًا دفنتُها بقلبٍ مُلجَمٍ بالصّمتِ، وتزيدَ شرارةَ الأمنياتِ في روحٍ خيارُها الوَحيدُ هو الصمت.. الصمتُ فقط!.
#غيداء_فاضل
#فريق_وطن
#مبادرة_النسيم