أهلاً بكم في القرن الواحد والعشرين...
حيث أصبح الدمار طقوساً يومية تُمارس بشغف، وحيث يُباع الكذب في أسواق الصدق، ويُشترى بثقة العميان، حيث يُجمّل القبح، ويُزخرف السوء، ويُقدّس الانحطاط، أهلاً بكم في زمنٍ تُكسر فيه المرايا لأن الحقيقة باتت تُخيف، وتُغلق فيه النوافذ لأن النور أصبح يفضح ما نخفيه، في هذا القرن، الظلم لم يعد استثناءً، بل أصبح عادةً تُورّث، والوعود تُقال لتُنسى، والعهود تُكتب لتُكسر، والحب يُزرع ليذبل، والقلوب تُمنح لتُدهس، والأرواح تُعانق لتُغدر، والأمل يُبنى على رمال الخيبة، في هذا الزمن، الحبيب يقهر، والإبن يتيتم في حضن أهله، والأب يغيب وهو حاضر، والأم تبكي بصمتٍ لا يسمعه أحد، والأخ يُصبح غريباً، والصديق يتحول إلى خنجرٍ في الظهر، والغريب يجبرك، ثم يخذلك، ثم ينسى أنك كنت، في هذا الزمان، العائلة أول من يكسرك، أول من يشكك فيك، أول من يطفئ نورك، ثم يلومونك لأنك أصبحت مظلماً، الناس يتغيرون كما تتغير الفصول، لكنهم لايعودون كما كانوا، يتلونون، يتقلبون، يتنكرون، لا أحد يفي، لا أحد يبقى، لا أحد يُجيد الصدق مرحباً بكم في زمن التنكر حيث البشر ترتدي الأقنعة الطيبة لتخفي خبثها، في هذا العالم، الضمير يُباع في المزاد، والكرامة تُدهس تحت أقدام المصالح، والإنسانية تُشنق على أعمدة الطمع، والرحمة تُنفى إلى بلادٍ لا نعرفها، والصدق يُسجن مدى الحياة، نعيش في زمنٍ تُكافأ فيه الخيانة، ويُصفق للأنانية، ويُحتفل بالانحلال، ويُسخر من الأنقياء، مرحباً بكم في هذا الزمان حيث يُحارب النبيلون، ويُنفى الصادقون، ويُكسر الحالمون، ويُدفن الطيبون أحياء، هذا القرن... هو مرآة مكسورة، هو قصيدة حزينة بلا قافية، هو لوحة مشوهة بألوان الخداع، هو صراخٌ في فراغٍ لا يسمع، هو جرحٌ مفتوح لايندمل، هو موتٌ بطيءٌ للروح، هو حياةٌ بلا حياة، لكن رغم كل هذا، سنكتب، سنصرخ، سنحلم، سنبقى، لأننا نؤمن أن في عمق الظلام، يوجد دائمًا شرارة ضوء، وأن في قلب الخيبة، ينبض الأمل، وأن في كل سقوط، فرصة للنهوض من جديد.
#بنت_الإسلام_مُنياء
#فريق_الأمل
#مُبادرة_النسيم