حين تنامُ المدينة، تُطفئ أنوارها وتُسدلُ ستائرها الثقيلة، تغفو الأرصفة على وقعِ خطواتِ العابرين، وتنكمشُ الأزقّة كأنها تبتلعُ أسرار النهار.
في تلك اللحظة، تبدأُ روحي في التمدّد، تتسلّلُ من بين ضلوعي،
تبحثُ عنكِ في زوايا الذاكرة،
تطرقُ أبواب الحنين، وتُفتّشُ عنكِ في أرشيفِ الغياب.
أُحدّقُ في السقفِ كأنّي أقرأُ عليه رسائلَكِ القديمة، أُصغي لصمتِ الليل، فأسمعُ ضحكتكِ تتسلّلُ من بين طيّاتِ الزمن،
تربّتُ على قلبي، ثم تختفي كأنها لم تكن.
أُحادثُ ظلّكِ في خيالي، أرسمُ ملامحكِ على صفحةِ الهواء،
أُعيدُ ترتيبَ الحروف التي لم تُقال، والأحلام التي لم تكتمل.
حين تنامُ المدينة، أبقى أنا مستيقظًا، أُراقبُ نبضَ الذكرى،
وأُطفئُ شوقي على ضوءِ القمر،
كأنّي أُقنعُ نفسي أن الغيابَ لا يدوم، وأنّكِ ذات فجرٍ، ستعودين.
#وفاء_اليعيشي
#فريق_النخبة
#مبادرة_النسيم