الليل خجول وهادئ، لذلك النجوم لا تزين وجه السماء إلا ليلاً،
تحُب أن تتغزل به وتراهُ يسود خجلاً، والمعادلة تصبح كالآتي، كلما تغزلت النجوم بحب، كلما زاد سواد الليل.
وهُناك تتفت ملامح العالم، يسكن الصمت أقبية ضوضاء النهار، تولد طمأنينة ليلية تلتف حولها عتمة حسناء.
وسط عالم حالِك تبداء الحياة دبيبُها في أوردتكَ، يشعر قلبكَ بأنفاسه بوضوح أكبر، تنتشل عن روحك ضجيج اليوم، تُزاح عن كتفيك دورا ظللت تمثلُه طوال اليوم.
النيكتوفيليا ليست هروباً، بل هو مُستقر لأرواح ذوِيها يجدونها مساحة الأمن من العالم وتزيِفُه، الركن الاخضر لتكون كما أنتَ، غطاء لا يراك فيه أحد، ولا يُطالبك أحد، ولا ينتظر منك العالم شيء آخر سواء نفسك.
تلك الظُلمة المحيطة تجعل أعماقك أكثر اتساعاً، تهدأ الأفكار الصاخبة، وعقلك يضغظ على زر الإيقاف فتتفكك الصرخات المُلتحمه ببعضها، يخفت توتر أداءك في الحياة، والضوء المُنفلت من زاوية النفق يصبح باهت مُنساب وتُعلن أعدامه نسمة عليل حنونه، فلا مزيد من الأضواء، فقط الليل وسوادهُ، وحُالكته، وعتمتهُ.
ولأن الظلام لا يحكم، نحبه..
والليل يُصغي، فننتظره ونبقي معه طويلاً..
ولأن السواد يذكرون كم أننا وحيدون نختاره لنتعرف على ذواتنا أكثر، حتى وأن كانت الوحدة قاسية.
نحن لم نختار أن نحب اليل، بل رغمنا عنا أحببنا تلك اللحظات الصادقه التي لا تنبلج شمسها إلا ليلاً.
#رحاب_محمد
#فريق_اِقرأ
#مبادرة_النسيم