أن تُحبّي أحدهم، يعني أن تمنحيه مقعدًا في قلبك لا يعرف الفراغ بعده، وحين تُجبرك الظروف على تركه، لا ترحلين عنه تمامًا؛ بل تتركين نصفك مُعلَّقًا في المكان الذي غادرته روحك قبله، تمضين مُتعبة، تحملين وهم النسيان كمن يحمل ماءً بين أصابعه، تُقنعين قلبك أن الوقت سيُهذّب وجعَه، وأن الأيام ستخون ذاكرته، ثم يحدث ما يشبه الزلزال: يعود، يظهر بوجهٍ تعرفينه، وصوتٍ حفظته رغم أنك أقسمتِ أنك نَسيتِه.
يقترب؛ فتنهار كل الأسوار التي بنيتِها حولك، كأن الغياب كان مجرد ستار خفيف، وكأنك لم تشفَي من شيء أصلًا، تكلمينه بصوتٍ مكسور، لا لأنك ضعيفة، بل لأن العودة أعادت فتح الجرح نفسه من الحافة نفسها، والأقسى من عودته، أن تُجبَرا على وداعٍ جديد، أن تلتقيا بعد شتاتٍ طويل، فقط لتُرسِلا بعضكما من جديد إلى التيه ذاته، كأن القدر يُمارس لعبة قاسية: يمنحك ما فقدتِه لثوانٍ، ثم ينتزعه من بين يديكِ مرة أخرى، ليُذكّرك بأن الحب ليس دائمًا مكانًا للبقاء، بل أحيانًا مجرّد مرورٍ يترك أثره فيكِ إلى الأبد، ذلك الشعور، لا يُوصف، إنه انكسارٌ يتعلّم كيف ينكسر من جديد.
#إبتسام_جحيش
#فريق_الأندلس
#مبادرة_النسيم