في مهبِّ الطريق، حيث تتكئُ الخطى على هشيمِ الأمل، سقطتُ… لا في منتصفِ المسير، بل عند عتبتِهِ الأولى. كان الطريقُ مبللاً بالخذلان، معبداً بأشواكِ الخوف، تتربّصُ بي نوباتُ الهلع، وتنهشني نوباتُ الاكتئابِ كذئابٍ جائعة، تقتاتُ من روحي كلّما حاولتُ أن أتنفّس.
أحملُ جسداً أثقلتهُ الأدوية، وعقلاً يئنُّ من صخبِ الأفكار، وقلباً يتقافزُ بين نبضةٍ خائفةٍ وأخرى منهكة. كلُّ شيءٍ فيّ يئن… حتى صمتي باتَ له صوت، وصوتي باتَ لا يُسمع. التعب؟ هو ليس تعبَ الجسد، بل تعبُ الروح؛ تعبُ من الاستيقاظِ كلّ صباحٍ دون رغبةٍ في البقاء حياً، من التظاهرِ بالقوةِ وأنا أتهشّمُ من الداخل، من الضحكِ الذي يُخفي خلفهُ بكاءً لم يجد مخرجاً.
التعاسة؟ هي أن ترى الحياةَ تمضي، وأنتَ عالقٌ في غرفةٍ ضيّقةٍ من الألم، نافذتُها الوحيدة… دمعةٌ لا تجف. وفي خضمِّ هذا الانهيار، لم أطلب الكثير... فقط يدينِ حانيتين، أرتمي عليهما كغريقٍ أنهكتهُ التيارات، أبكي على كتفٍ لا يسألني "لماذا؟"، بل يهمسُ: "أنا هنا… ولن أترككِ."
#رنا_هارب
#فريق_شام
#مبادرة_النسيم