ولكأن هذه الكلمة حين تُقال عن الرجل، تتسع لتصير جبلًا يحمل في قمته الصبر، وفي سفحه جراحُ السنين، وفي داخله آلاف الانكسارات التي خَبّأها خلف ابتسامة يعرف أنها ليست له؛ لكنها واجبة، ولا بدّ منها ليصمد من يحب.
كِفاح الرجال ليس سعيًا وراء لقمة فحسب؛ بل معركة يومية يخوضونها دون أن يطرقوا باب أحد.
معركةٌ تبدأ في صدورهم قبل أن تبدأ في الطرقات،وتستنزف من أرواحهم أكثر مما تأخذ من أجسادهم.
في وطني.. يقف الرجل وحيدًا أمام الحياة؛ ليس لأنه ضعيف، بل لأن الواقع أثقل من القدرة، ولأن المسؤوليات أكبر من العمر،
ولأن المطالب لا ترحم قلوبًا تتعب لكنها لا تتراجع.
يحارب لأجل قوت يومه،
ولأجل بيت يحلم أن يجمع أسرته تحت سقفه، ولأجل ابتسامةٍ يخشى أن يراها تنطفئ من وجه طفل ينتظر منه الحماية.
يحارب فيما تتساقط أحلامه تحت أقدام وطنٍ لم يحمل همَّه يومًا،
وطنٍ جعل أكبر أمانيه رحيلًا يشبه النجاة، لا رغبة في الهروب، بل خوفًا من بقاءٍ يطحن النفس.
رجالٌ يعيشون كفاحًا بين الحياة والموت البطيء، بين الناس ونظراتهم القاسية، بين الظلام الذي يبتلع الدروب والبحث عن بصيص نور يعيد لهم معنى الأمان.
رجالٌ يعيشون روايات لن يقرأها أحد… أبطال بلا تصفيق، جنود بلا راية، وقلوب بلا هدنة.
يحارب كي لا يُقال عنه عاجز،
كي لا يُهان، كي يبقى واقفًا مهما انهدم من الداخل.
يحارب كي يعيش بكرامته،
كي لا يمد يده إلا إلى السماء،
كي يجمع ما يكفي ليؤسس بيتًا صغيرًا هو أبسط حقوقه، ولكنه
صار حلمًا بعيدًا… أقرب إلى المعجزة منه إلى الواقع.
أولئك الرجال…
الذين يخرجون قبل شروق الشمس،
ويعودون حين يبتلع الليل آخر ضوء.
يقفون بالساعات في طوابير الدواء والعمل والراتب والبنزين…
يغالبون الإهانة كي لا تنهار بيوتهم،
ويمضغون الغصّة كي لا ترتجف قلوب أطفالهم.
يُخفون ضعفهم عن زوجاتهم،
ويطردون دمعتهم كي لا ينهار أحد معهم، ويصمتون حين يشتد الألم لأن الانهيار ليس خيارًا متاحًا لهم.
رجالٌ قد تنقطع النقود من جيوبهم…
لكن لا ينقطع من صدورهم الرجاء.
يسألون الله كل ليلة:
«يا رب، قوّني… ولا تكسرني أمام من أحب».
ينهضون كل صباح،
وإن ناموا على وسادةٍ مثقوبة بالديون، بالهموم، وبأسماء من ينتظرون منهم الكثير.
وما أعظم أبي…
ذاك الرجل الذي قاتل الحياة
بصمت يشبه الخشوع،
بكرامةٍ لا تنحني،
وقلبٍ لا يعرف إلا العطاء.
وما أعظم أخي…
الذي حمل فوق عمره أعوامًا من التعب، ومشى في طرقٍ لا يعرف عنها أحد، وحارب معارك لو عرفها العالم لوقف إجلالًا له.
عظماءٌ هم الرجال الذين لم يختاروا الحرب، لكن الحرب اختارتهم،
فثبتوا… وصبروا… ونهضوا كل مرة،
ولو كانوا يتفتتون من الداخل.
رجالٌ لا ينتظرون المدح، ولا يطلبون المقابل، يكفيهم أنهم ما زالوا واقفين،
حتى بعدما سقط العالم كله من حولهم.
إنهم الذين تستحق قلوبهم سجدة شكر، وتستحق خطواتهم أن تُقَبَّل احترامًا، وتستحق حياتهم أن تُروى بامتنان.
فهم أعمدة هذا الوطن،
وهم سرّ بقائه مهما جرحهم،
وهم القوة التي تقف حين ينهار كل شيء.
تحية لكل رجل عظيم…
تحية لكل أب حمل الدنيا على كتفيه،
ولكل أخ ساند،
ولكل زوج صبر،
ولكل رجل مكافح لم يطلب يومًا سوى الحياة بكرامة.
تحية لكم أيها العظماء.
#نوران_محمد
#فريق_النخبة
#مبادرة_النسيم