|| في حُضنِ الوَحش ||

لم يكن المأوى كوخًا من خشب، ولا سريرًا دافئًا في زاويةِ غُرفةٍ مُطمئنة؛ بل كان ظلًا ثقيلًا، ومخالب حادة، وعينان تشتعلان سوادًا. 

لكني، وللمرة الأولى، لم أهرب.


جلست بصمت فوق راحته المظلمة، كما يجلس طفل على حِجرِ أمه، مكسورةٌ أنا، لكنه لم يسأل، مرهقة، لكنه لم يطلب مني الوقوف.  

كل ما فعله؛ أنه احتواني.

قالوا لي:

احذري الوحوش، فهي لا تملك قلوبًا

لكنهم لم يعرفوا أن الوحوش أحيانًا تملك صدورًا أوسع من البشر، وأن العتمةوإن كانت موحشة، قد تكون أرحم من ضوءٍ لا يراني.


كان يخيف العالم، أما أنا، فرأيت فيه الوطن.  

لم يسألني عن حزني، لم يُجبرني على الابتسام، بل تركني أتنفس، كما أنا.

عزيزي السيد... 

شكرًا على المأوى، شكرًا لأنك الوحش الوحيد  

الذي لم يحاول تمزيقي وأنا ضعيفة، بل حملني كما يحمل الليلُ نجمةً تائهة في سكونٍ لا يحكم، وفي ظلامٍ لا يُدين.



#حنان_عبد_العزيز 

#فريق_الأمل

#مبادرة_النسيم

تعليقات