|| على قارعةِ الطريق ||

في زاويةٍ صامتة من هذا العالم، يقف المشهد كطعنةٍ في ضمير الإنسانية.

جذعٌ بلا جسد، بلا ملامح، لم يبقَ منه سوى روحه المتشبثة بحبال الأمل، يتسوّل الحياة بكرامة مبتورة، وعيناه تقولان كل ما عجز اللسان عن قوله.

لا يطلب الكثير، فقط أن يُرى، أن يُشعر بأنه موجود، وأن الألم الذي يحمله ليس هباءً.

يقف أمامه رجل ببدلةٍ فاخرة، وجهٌ لامعٌ من النعم، يمدّ يده بنقودٍ باردة، لا تحمل في دفئها شيئًا من الرحمة، بل كأنها تُلقى لا تُعطى.

وقعت العملة، وارتدّ صداها في صدر الجذع لا في كفه، لم يمدّها، لم يلتقطها؛ لأن بعض العطاء إهانة إذا جاء مع الغرور، وإن وُلد من شفقة لا احترام، في تلك اللحظة، بدا الجذع أطول من الرجل، بلا أرجل؛ لكنه ثابت، بلا يدين، لكنه ممتنع، وكلّ ما فيه كان يصرخ: أنا لست ناقصًا؛ بل صمتي الكامل أمام عالم فقد بصره ليحكم على كمالي بما ينقصني.

يا من تعطي، تذكّر أن اليد التي تُلقي من علٍ قد تسقط يومًا بلا سند، وأن من تسوّل اليوم صمتًا، ربما كان يومًا صوتًا للعدل سُرق منه.


#أزهار_الناشري

#فريق_طيبة

#مبادرة_النسيم

تعليقات