في هذا الليل الضيّق، لا أضحك ولا أحزن، أُعاين فقط، كما يُعاين الباحثُ بقايا تجربةٍ فاشلة دون انفعالٍ أو دهشة، الألم ليس حادثًا عابرًا، ولا استثناءً في مسار الحياة، بل نتيجة منطقية لسوء التقدير، لسوء القراءة، لسوء اختيار ما اعتقدناه معنى، نخطئ حين نُسمّي التعلّق فضيلة، وحين نُضف على القلوب صفاتٍ أخلاقية لا تملكها، فالقلوب لا تعرف الخير والشر، تعرف فقط ما تشتهيه، وما تخاف فقدانه، الإرادة ليست خلاصًا، ولا بطولةً أخلاقية، هي مجرّد قدرة عقلية على الاستمرار بعد سقوط الوهم، و التكيف مع الفراغ كأنه وضعٌ طبيعيّ للوجود، الدموع لا تُطهِّر، ولا تعيد التوازن، هي فائض صدقٍ متأخّر، يظهر بعد أن تنتهي الخسارة، من ترتيب المكان داخلنا، وبعد أن يُعاد توزيع الألم، كجزءٍ من النظام الجديد للروح، نحن لا نُكسَر، نحن نُعاد تشكيلنا بصورةٍ أقلّ وهمًا، أكثر برودة، أقرب للحقيقة، وأبعد عن الطمأنينة، أكتب رسائلي الأخيرة لا لأنني أريد أن أُفهَم، ولا لأنني أبحث عن اعتراف، بل لأُثبِت أنني أدرك تمامًا كيف وصلتُ إلى هنا، وأدرك أن الوصول لم يكن سقوطًا، بل نتيجة.
#شروق_إبراهيم
#فريق_ريزا
#مبادرة_النسيم