ليستِ العربيةُ عندي حروفًا تُرصّ، ولا قواعدَ تُحفظ، هي وطنٌ يسكنني قبل أن أسكنه، ونبضٌ اخترته قلبًا لي،فاختارني قدرًا له.
في اليومِ العالميِّ للغةِ العربية، لا أحتفي بلغةٍ فحسب، بل أحتفي بي حين وجدتُ نفسي بين سطورها، وحين أدركتُ أنني إن أردتُ الخلود، فلن أجد أصدقَ من حرفٍ عربيٍّ يكتبني هي اللغةُ التي علّمتني كيف يكون المعنى سامقًا، وكيف يُولد الجمالُ من رحم البيان، وكيف يُقالُ الوجعُ شعرًا، ويُسكبُ الشوقُ نثرًا، ويُصارعُ الفكرُ بالفكرة لابالسيف.
اخترتُها تخصّصًا، لأنّني رأيتُ فيها ما لم أره في غيرها: اتساع البحر، وعمق الدُّر، وصدق الرّسالة.
اخترتُها لأنّني حين نطقتُ بها، شعرتُ أن الحرفَ يعرفني، وأن الكلمةَ تنتمي إليّ كما أنتمي إليها.
كيف لا أعشقُ لغةً.
وَسِعَت كتابَ الله لفظًا وغاية، وحملت التاريخَ في حروفها،
وصاغت الحضارةَ من فم القصيدة
ومن حكمة النثر؟
العربيةُ ليست ماضينا فقط، هي مستقبلُنا إن أحسَنّا الإصغاء إليها وروحًا تُبعث كلما كتبنا بصدق، وقلنا بها ما نعجز عن قوله بغيرها.
#أمل_المجدول
#فريق_الأقصى
#مبادرة_النّسيم