ها أنا ذا، أقف على عتبة المجد، لا كمن وصل صدفة، بل كمن شقّ طريقه بين الأشواك، حفاةً إلّا من الإصرار، عراةً إلّا من الحلم، جائعين إلّا من الأمل.
ها أنا ذا، أستلم شهادة الثّانويّة، لا كورقةٍ تُطوى، بل كرايةٍ تُرفع، كوثيقةٍ تشهد أنّني عبرت، أنّني لم أكن رقمًا في طابور، بل كنتُ صرخةً في وجه المستحيل.
لن أبكي.
ليس لأنّ البكاء ضعف، بل لأنّني تعبتُ من أن أُترجم انتصاراتي بالدّموع.
لن أسمح للدموع أن تُقبّل وجنتيّ، فهاتان الوجنتان باتتا وردتين نادرتين، لا يليق بهما سوى قبلة الشّمس، لا يليق بهما سوى دفء الفخر.
لقد وصلت.
وصلتُ إلى الجامعة الّتي تمنّيتها، لا على بساط الرّيح، بل على أكتاف اللّيالي البيضاء، على أجنحة القلق، على صلوات أمّي، على صمتي حين كان الضّجيج يغريني، وعلى صبري حين كان الانهيار يغويني.
هذه الشهادة ليست نهاية، بل بداية، بدايةٌ لرحلةٍ لا تُقاس بالأميال، بل تُقاس بعدد المرّات الّتي قلتُ فيها "سأنجح" وأنا على وشك الانهيار.
بدايةٌ لمرحلةٍ لا تُقاس بعدد السّاعات، بل بعدد المرّات الّتي قاومتُ فيها النّعاس لأجل حلمٍ لا ينام.
أنا الآن في الجامعة، في الفرع الّذي تمنّيته، لا لأنّ الحظ ابتسم لي، بل لأنّني صفعتُ اليأس كلّما حاول أن يربّت على كتفي.
أنا الآن في مكاني، لا لأنّ الطّريق كان مفروشًا بالورود، بل لأنّني زرعتُ الورود في أرضٍ قاحلة، وسقيتها من دمي، وانتظرتُها أن تُزهر، وها هي قد أزهرت.
لن أبكي.
سأضحك، سأصرخ، سأرقص، سأكتب، سأحكي، سأُخلّد هذه اللّحظة في ذاكرتي كما تُخلّد الشّعوب انتصاراتها.
سأقول لنفسي: "أحسنتِ، يا أنا. لقد فعلتها، وحدكِ، رغم كلّ شيء، فعلتِها."
#ميس_هنانو
#فريق_الضاد
#مبادرة_النسيم