يا صوتَ غزةَ الذي ما خَذَلَها يومًا، يا وعدًا صدقَ حين خانتِ الوعودُ كلَّ شيء، نمْ قريرَ العين يا رجلَ الكلمة التي هزّت جدرانَ العالَم، فالخزي ليسَ على مَن رحلَ مرفوعَ الهامة، بل على مَن بقي منكَّسَ الرأسِ لا يجرؤ على الهمس.
أبا عبيدة…
لا يرثونكَ لأنك رحلت، بل لأنك كنتَ وحدكَ أمّةً حين تفرّقوا شعوبًا من ورق. كان صوتك يخرج من بين اللهيب فترتجفُ عروش، وتنامُ أمم، وتنتفضُ غزة وحدها.يا قائلًا ما عجزت عنه ألسنة الخائفين، يا رجلًا لم يبدّل نبرة صوته حتى حين كانت الطائراتُ تبتلعُ السماء، مضيتَ كما يمضي الرجال؛ لا تلويكَ ريح ولا تلوككَ خيانة. اليوم، تُطوى رايةٌ من حرير الصوت، ويُرفعُ نعشك في صدورنا لا في الهواء.
نمْ… فالقضيةُ لم تمُت، لكن الرجالَ قلّوا، والصمتُ طال، والعارُ أثقلَ العربَ من المحيطِ إلى الخليج.
يا الله…كم هو مُهينٌ أن تبكي غزة وحدها، والقافلةُ من حولها تتفرّجُ بعيونٍ زجاجية، لا هي تنطقُ حقًّا، ولا هي تستحي صمتًا.
سلامٌ عليكَ يا أبا عبيدة، سلامٌ على لثامٍ كان أصدقَ من وجوهٍ تتزين بأقنعة. سلامٌ على صوتٍ لم يرجف يومًا إلا من حرارة الحق.
سلامٌ على رجلٍ ترك في قلوبنا أثرًا أعظم من سير الجيوش.
نمْ…فمن بقي بعدكَ يعرف أنَّ الكلمات قد تُشعل نارًا، وإن خمدت البنادق.
#نورسين_الطاهري
#فريق_آزال
#مبادرة_النسيم