|| ثقافةُ الطاعةِ بينَ الوعيِ والخُذلان ||

في ظِلِّ ظُلمِ الحياةِ وقُيودِها، كثيرًا ما يُواجِهُ المرءُ سُلْطاتٍ وأوامر تُنهكُ ذاتَه، وتمحو كرامتَه.  

فهل ما زال الجميعُ يخضعُ للطّاعةِ ويُنذَلّ؟ أمْ أنّ هناك من حرّر نفسَه من هذه القُيود؟

الطّاعةُ ليست مجرّدَ تنفيذٍ لأوامر، بل قَيْدٌ داخليٌّ، قد يكونُ لسلطةٍ أو لفكرةٍ أو لعُرف، تُمارَس دون وعيٍ أو اعتراض.  

فلماذا نخضع؟ ولماذا نستمرّ في هذه الطّاعة؟ 

تُولدُ ثقافةُ الطاعةِ من بيئةٍ مشبعةٍ بالخوفِ، حيثُ يُربّى الأبناءُ على الخضوعِ، لا على النقاش.  

ينشأُ الفردُ وفي داخله شعورٌ بالضعف، يرضى بما لا يُرضيه، فقط لأنّه تعوّد ألّا يُعارِض.  

وكأنّ الأرواحَ تُجبر على العودةِ إلى رَحِمِ التبعيّة، دون وعيٍ منها.

تمتدُّ هذه الطّاعةُ حين يغيبُ صوتُ "لا"، وتُستبدَل بالشّعورِ بالعجز، وبالخوفِ من الخسارة.  

كموظّفٍ يُهانُ من مديرِه، يُؤخذُ من مالِه، ويصمت، فقط لأنّه يحتاجُ إلى عملِه، إلى رِزقه، إلى ما يُبقِيه قائمًا.

وكذلك تستمرُّ في المجتمعاتِ التي ترفضُ التّغيير، وتُقدّس التقاليدَ، ولو كانت جائرة.  

فلا مكانَ للتمرّدِ، ولا صوتَ يعلو فوق الخضوع، حتى لو كان الظّلمُ واضحًا، والحقُّ جليًّا.

لكن، الطّاعةُ ليست كلّها شرًّا.  

هناك طاعةٌ واعية، تنبعُ من احترامٍ متبادل، من قناعةٍ لا من خوف.كطاعةِ الطّالبِ لمعلّمه، حيثُ تُثمرُ علاقةً بنّاءة، وتُنتِجُ أثرًا إيجابيًّا.  

الفرقُ هنا واضح: أن تُطيع لأنّك مُقتنع، أو أن تُطيع لأنّك خائف.


الطّاعةُ العمياء تُشوّهُ الذات، وتُقيدُ الفكر، وتقتلُ الشّخصيّة.  

لكنّ الطاعةَ الواعية، تبني، وترتقي، وتصنعُ وعيًا نقيًّا.

فلنسأل أنفسَنا بصدق:  

هل نُمارسُ الطّاعةَ لأنّنا نؤمن؟ أم لأنّ الخوفَ ما زالَ يسكُنُ أعماقَنا، وقولُ "لا" أصعبُ ممّا نعتقد؟


#رَغـد_عِصام

#فريق_جنين

#مبادرة_النسيم

تعليقات