نمضي في دربِ الحياة لا استنادًا إلى لينها، بل اتّكاءً على ما خلّفته فينا من صلابة، نمضي وقد نُقشت القسوةُ في أقدامنا نقشَ المصير،
فغدت الأشواكُ ألفةً، وغدا النزفُ شاهدًا لا عائقًا، علّمنا الطريق أن الرحمةَ استثناء، وأن الشدّة سنّةُ العبور، وأن من لم تُهذّبه العواصف ظلّ غصنًا هشًّا في أوّل ريح، تعثّرنا، لا خَوَرًا، بل لأن الدرب كان يُفرغ فينا امتحاناته الثقيلة؛ فكلُّ كبوةٍ صقلت وعينا، وكلُّ ألمٍ أعاد ترتيب قوانا، حتى استقام فينا الوقوف، واليوم نمشي في صمتِ العارفين، لا نساوم الطريق على قسوته، ولا نستجدي منه لِينًا، فقد استكملنا التشكّل، وصارت القسوةُ فينا حكمة، وصار الوجعُ تاريخًا نُجيده، ولا نُهزم به.
#جميلة_أحمد
#فريق_الضاد
#مبادرة_النسيم