يتونُ القيدِ، وعُنفوانُ الجُذورِ في مَدافنِ الاسمنت، يقبع أولائك الذين استعاروا من الزيتونِ صلابته، ومن الزعترِ انتفته.
هم جذورٌ ضاريةٌ في باطنِ الحقّ، ترفضُ الانكسار، وإن أُطلق الصدأ على أطرافها، فكُل أسير منهم هو شجرةُ مجدٍ نبتت في غيرِ أرضِها، جذعُها خلف القُضبان، وضِلُّها يمتد ليُغطّي سماء القُدس.
لا يسكنوا الزنازين، بلِ الزنازين تضِيقُ بعظمتِهم، كأنّهم أنبياءُ صبرٍ نُذِروا لِوطنٍ لا يموت.
ولكن ما أقسى أن يثمرَ الصبر فيهم، وييبس الوفاءُ في قلوبِ الصامتين، عتبًا على الذين استطابوا ضِلال العجزِ، بينما إخوتهم يُعصَرون كحباتِ الزيتون، ليضيئوا عُتمة الأُمة، لقد غدَا صمتكم خريفًا طويلًا يُساقطُ أوراق الكرامة، كيف نامت فيكم نجدةِ الأرض!؟ وصار صِراخهم في وجوهِكم "نشيجًا" يمُرُ غريبًا على أسماعِ القبيلة.
همُ الأحرارُ وإن كُبّلوا، والواقِفين وإن عُزِلوا، أمّا الصامتون هم الأسرى الحقيقيون في عَجزِهم وخنوعِهم.
#فاطمة_أحمد
#فريق_إيروس
#مبادرة_النسيم