||بداية جدبدة||

عامٌ يتسلل إليك دون ضجيج، أيام تمرّ بملمسٍ من حرير بارد، تترك أثرًا لا يُرى لكنه يشتعل في الداخل، كأن نافذة صغيرة تُفتح نحو صمتٍ يعرفك أكثر مما تعرفه أنت، بعض الناس يرونه عامًا عاديًا، بينما آخرون يضعونه في خزانة اللحظات الثمينة، لا لأنه عام مختلف، بل لأنه يشبه تلك الومضة التي لا تفهمها لكنها تطمئنك، تجعلك تشعر انك قادر على اجتياز المصاعب، وبعض الأيام تحمل طاقة لا تُرى، ونورًا لا يضيء المكان بل يوقظ ما يختبئ في القلب، وهذا التاريخ تحديدًا يشبه تلك اللحظة التي تشعر فيها أن شيئًا ما يراقبك من بين الفراغ، لا خوفًا، بل تذكيرًا بأن هناك ترتيبًا خفيًا لا نفهمه، لكنه يعمل في عمق المصير، في هذا التاريخ شيء من الاتزان، شيء من الطمأنينة التي تُشبه ترتيب النفس قبل أن تنام، وشيء من الحنين إلى ما لم يحدث بعد، يذكّرنا هذا العام أن الزمن أحيانًا يبتسم بطرق غامضة، وأن الجمال يسكن في الصدفة حين تتكرر، وفي الرقم حين يكتسب معنى، وفي اليوم حين يختار أن يكون علامة، إنه تاريخٌ لا يُنسى، لأنه لا يأتي ليقول، بل ليُشعِر، وفر لنهاية ليست كل العتمة نهاية ففي آخر الليل يولد الفجر خجولًا وفي آخر الخسارة يبدأ التعويض السنة القادمة لن تكون امتدادًا للألم، بل جوابًا له ستأتي بهدوء تمسح ما أثقل القلب، وتعيد ما كُسر، وتعوضني لا عن الخسارة فقط، بل عن الصبر أيضًا لأنني رغم كل شيء ما زلت واقفًا، ومن بقي واقفًا بعد هذا كله يستحق عوضًا يليق بي.

#يارا_الرحمون

#فريق_غيث

#مبادرة_النسيم

تعليقات