حين تموت الكلمات في حناجرها يقولون إنَّ الموتى يرحلون، لكنَّ الحقيقة أنهم يستوطنون المسافات، يتركون لنا مقاعدَ فارغةً تأكلُ من أعمارنا كلما نظرنا إليها. ليس الوجعُ في غيابهم، بل في تلك التفاصيل الصغيرة التي بقيت يتيمةً بعدهم؛ رائحةُ قهوتِهم، صدى ضحكاتِهم في زوايا البيت، ورسائلهم التي لم نعد نجرؤ على قراءتها لأنها تُشعلُ في صدورنا حريقًا لا يهدأ.
نحنُ نكتبُ اليوم بمدادٍ من الدمع المتخثّر في القلوب. كأنَّ الفقدَ ثقبٌ أسود في منتصفِ الروح، يمتصُّ كلَّ ألوانِ الحياة ويتركنا نقتاتُ على الفتاتِ من الذكريات. كيف للغةِ أن تتراقصَ، وقدمُها مكسورةٌ بحزنِ الوداع؟ وكيف للحروفِ أن تفتخر، وهي لا تملكُ يدًا لتمسحَ عن وجوهنا غبارَ الحنين؟
إلى كلّ غائبٍ تركنا في منتصفِ الطريق نصارعُ رياحَ الأسى: لقد كبرنا مئة عامٍ منذُ اللحظة التي أغلقتَ فيها الباب خلفك، وما زلنا نبحثُ عن مفتاحٍ يُعيدنا إلى ما كنا عليه، قبل أن يكسرنا الغياب.
#سماء_القدسي
#فريق_الأمازيغ
#مبادرة_النسيم