||زلزالٌ في محرابِ السكون||

في أعماق كلٍّ منا مدينةٌ سرّية لا يسكنها إلا من أتقن لغة الصمت، هناك حيثُ تتراكم المشاعر خلف جدران الكبرياء، وتختبئ الدموع في زوايا الابتسامة الزائفة.

نحنُ لا نكتبُ لأننا نملكُ ترف الحبر، بل لأن أرواحنا تفيضُ بما لا تستوعبه الكلمات العابرة، فأنبلُ المشاعر هي التي تظلُّ عالقةً في الحنجرة، تحرقنا بهدوء كشمعةٍ تذوبُ لتنير عتمة الآخرين بقطراتٍ من روحها ونزفها.

أحيانًا يكون الشعورُ عبارةً عن خريفٍ طويل، يتساقط فيه كلُّ من ظنناهم يومًا جذورًا لا ترحل، وأحيانًا يكون فجرًا مباغتًا يخبرنا أن الندوب في قلوبنا ليست عيبًا، بل هي أوسمة الصمود التي نتقلدها بفخر.

لقد تعلمتُ أن القلب الذي يتألم في صمت يملكُ قوةً لا تعرفها الجبالُ الرواسي، فنحنُ نرمم أنفسنا بأنفسنا، ونعيدُ ترتيب حطامنا في كل ليلة دون ضجيج أو استجداءٍ للشفقة.

المشاعر هي الخيط الرفيع الذي يربطنا بالحياة، وإن كانت أحيانًا تمزقنا وجعًا، فليس المهم كم مرةٍ انكسرنا، بل المهم كيف جعلنا من تلك الشظايا لوحةً فنيةً تدهش الناظرين.

ففي كل نبضةٍ هناك حكايةٌ لم تُحكَ، وفي كل تنهيدةٍ هناك حملٌ ثقيل وضعه التعب على أكتاف الروح، لكنني سأظلُّ دائمًا أنتمي لهذا الهدوء الذي يمنحني حق الشعور بكل شيء دون أن أخسر كبريائي.

إن الصدق في الشعور هو العملة الوحيدة التي لا تفقد قيمتها في زمن الزيف، ومن هنا، من قلب السكون الشاسع، أعلنُ أن مشاعري هي هويتي، وهي قوتي، وهي انتصاري الأخير على كل ما حاول كسري. 



#سماء_القدسي

#فريق_الأمازيغ

#مبادرة_النسيم

تعليقات