أيقنتُ منذ اللّحظة الأولى أنّي خُلقتُ لأمضي إليكَ، أن أسلك دروبكَ حيثما حلَلْتَ، وأن أترك ظلالي على أعتاب خُطاك. لم تكن مجرّد اختيارٍ أو رغبةٍ عابرة، بل قدرًا تسلّل إلى شغاف قلبي كما تتسلّلَ الرّيح إلى أعماق الشّجر.
أتأخذني معكَ؟ أم أظلّ هنا، أحصي نبضات الوحشة وأتوسّد أوجاعي؟
أخشى البقاء حيث لا صدى لصوتك، حيث لا تراب يحمل آثار أقدامك.
أخشى أن يذبل قلبي كما يذبل الزّهر في غياب الشّمس.
يا أنتَ، أَمَا آن للكون أن يجمعنا؟
أَمَا آنَ للّيل أن يطوي غربتنا تحت جناحيه؟
أَمَا آن للحكايات أن تُختتم بنا، بوصالٍ يعاند الفقد؟
قلبي يقولُ؛ أنّكَ ستأتي.
فأصغي لهُ كطفلٍ، يُصدّقُ الحُلمَ أبدًا وإن كانَ الحُلمُ خيالًا.
أتأخذني معكَ؟
حيث لا نهاية إلّا في حضنك، حيث لا مسافات تفصل بين أنفاسي وأنفاسك، حيث أعيش العمر تحت ظلّك، أُزهِرُ كما يُزهِر الحقل في أوّل المطر.
إن لم يكن لي مكان في عالمكَ، فخبّئني بين أضلعك، دعني أُصبح سرًّا من أسرارك، أو حتّى شظيّةً من حزنك. المهمّ أن أكون حيث تكون، أن يظلّ قلبي على نبض الحياة لأنّكَ قريب.
"خذني إليكَ ولا تُسأل عن السّبب، فأنا السّبيلُ وأنتَ الغايةُ... وأنا المنفى وأنتَ الوطن."
#يسرى_الأحمد
#فريق_وطن
#مبادرة_النسيم