هذه المرّة أطلقتُ بريدَ المشاعر إلى غزّة، همستُ له بأن يُخبرني عن حالهم؛ لكنّه عاد منكسرًا وحروفه تنزفُ حزنًا.
سألته: كيف وجدتها؟
فأجابني: دخلتُها في أقسى يومٍ في تاريخها، حتى جدرانها تئنّ وجعًا، قلتُ: لِمَ؟!
فأجابني بجملةٍ نسفت قلبي من مكانه، قائلًا دون مقدمات:
"فقدت غزّة صداها الذي كان من خلاله يسمع وجعَها العالمُ، الميّت أبو عبيدة استُشهد."
سألته: حدّثني عن صغارها وكبارها، وشبابها وفتياتها، وشيوخها ورجالها، حدّثني عن كلِّ زاويةٍ فيها، طمئن قلبي الذي يحترق حبًّا دون حيلة!
فأجابني… وليته ظلّ ساكتًا.
حدّثني بنبرةِ مطعونٍ لا يزال يتنفّس، قائلًا: ألم تسألي عن صغارها؟ قلتُ: بلى.
قال: نظرتُ إليهم، يحلمُ الواحدُ منهم بمعطفٍ دافئ، أو حتى بذراعٍ تضمّه لتخفّف نسمةَ بردٍ قارس… تخيّلي، حتى هذه لم يحظَ بها.
وكبارها يستوطن الحزنُ عيونَهم، ونظراتُ العتب كالسهمِ القاتل، تحملُ كواهلَهم همومَ صغارهم كجبالٍ راسيات.
أمّا شبابها وفتياتها، فيقفون شامخين كأنّهم بنيانٌ مرصوص، يدافعُ الواحدُ منهم بكلّ ما أوتي من قوّة، وعنوانُ شعبها: الشهادة.
وشيوخها! تنحدر الدموعُ خلفَ الأهداب، كمحاربٍ لم يُؤذَن له بعدُ أن ينطلق.
رجالُها… لله درّهم من البداية حتى الأزل.
أمّا الزوايا فلم تُرسَم بعد؛ هم الآن في دائرة الموت: جوعًا وبردًا وقهرًا.
يالَ وجعي، وويلَ أمّتنا من عدالةِ الملكِ القدّوس.
ستظلينَ حرّةً وإن تفرد بكِ العدوّ، ولن يمزّقكِ الصهاينة ما دام الأحرارُ من رجالكِ في ميادين القتال.
والسلامُ عليكِ، حتى تلتئمَ جراحُكِ.
#روضة_الشريف
#فريق_طيبة
#مبادرة_النسيم