||منفيٌّ في مَلامحي||

يقولون إنَّ الغربةَ سَفَر، وأقولُ إنَّ الغربةَ مستقَرٌّ حين لا تجدُ في وجهكَ الذي في المرآةِ صديقًا تعرفُه.

ما أصعبَ أن يَمشي المرءُ في شوارعِ روحِه فلا يرى إلا بيوتًا مهجورةً، ونوافذَ أُغلقت بفعلِ الخيبات.

نحنُ لا نغتربُ حين نغادرُ الأوطان، بل نغتربُ حين تصبحُ كلماتُنا لغةً لا يفهمُها أحد، وحين ينمو الصمتُ بيننا وبين مَن نحب كجدارٍ من ملح.

أحملُ حقيبتي فوق كتفي؛ لا لأرحلَ إلى مدينةٍ أخرى، بل لأبحثَ عن "أنا" التي ضاعت في زحامِ التوقعاتِ والوجوهِ المستعارة.

كلُّ مكانٍ أذهبُ إليه يطالبُني بهويتي، وأنا هويتي ممزقةٌ بين "ما كنتُ عليه" و "ما أرادوا لي أن أكون".

صرتُ كلاجئٍ في وطنه، يلمسُ الأشياءَ بحذر، ويخافُ أن يتركَ أثرًا، كأنَّ الوجودَ ثوبٌ ضيقٌ لم يُفصل على مقاسي.

ولكن، رغم هذا المنفى، سأظلُّ أقتفي أثرَ الحقيقةِ بداخلي، فربما خلفَ هذا الغريبِ الذي يسكنني، يختبئُ بطلٌ ينتظرُ لحظةَ العودةِ.. لا إلى الأرض، بل إلى النفس.


#راحيل_القاضي

#فريق_الأفق

#مبادرة_النسيم

تعليقات