|| في قلبِ صنعاء… كبرتُ بحب ||

في قلبِ صنعاء، وفي حيّنا الشعبي الجميل، حيث كانت تفوح رائحة الحب من بينِ أزقته، وتُرسم السعادة في أبسطِ تفاصيله.

وحين تُعانق الشمس حجارة المنازل، كانت تدُب الحياة، وتُسجَّل في الذاكرةِ مغامرةٌ جديدة لي ولصديقاتِ طفولتي؛ نلعب "الغميضة"، ونبحث عن المختبئ كمحققين صغار، نجري في سباق، وتعانق الريح قلوبنا قبل أجسادنا.

تضحك في داخلي طفلةٌ صغيرة، عندما أتذكر أشكالنا ونحن نرتدي فساتين أمهاتنا، وأحذيتهن التي تفوق أحجامنا بكثير، وحين كنا نتباهى بحقائبنا الممتلئة بمخلّفات أمهاتنا، وعلب التجميل الخاصة بهن، وبأقلامٍ فارغة، وأوراقٍ مبعثرة.

ونرى أنفسنا أبطالًا حين نتسلل خفيةً لنلعب تحت الأمطار، وحين نلعب "العروسة"، نكدّس الوسائد فوق بعضها البعض لتجلس عليها إحدانا، وتصبح عروس الحكاية، ونتبادل الأدوار في كل مرة.

حين كانت أسرارنا تافهة، وضحكاتنا بريئة، وزماننا نقيًّا.

حين كنا نتبادل الهدايا البسيطة، كقطعة شوكولاتة صغيرة، ونتقاسم الحلوى فيما بيننا بحب.

حين كان العقاب الأقسى عندما تمنعني أمي من اللعب في الخارج، فيجتمع جيشي الصغير يرجوها أن توافق.

وحين ننتظر الصباح بفارغ الصبر لتروي كل واحدةٍ منا بطولاتها، ولم نكن نملّ أبدًا من سرد أحلامنا.

أسافر مع الحنين إلى تلك الذكريات، فأجدها خاويةً على عروشها.

أعانقها، أُخبّئها في أعمق نقطة من روحي، بعيدًا عن النسيان وعن قسوة الأيام. أتمنى لو أنها تعود، لو أنها لا تنتهي.

لكنها تبقى ذكرى في رفوف الحنين، أعود إليها كلما أرهقتني الحياة.


#حماس_الحوري 

#فريق_الأمازيغ 

#مبادرة_النسيم

تعليقات