||حين يُصنَع الثَّبَات||

لا يُولَدُ الثَّبَاتُ من الطمأنينةِ، ولا من الوعدِ، ولا من الرَّجاءِ، بل يُنتَزَعُ من الفقدِ المتكرِّرِ، ومن الإعتيادِ على الإنسحابِ، ومن السَّيرِ عكسَ ما تشتهيهِ الرُّوحُ، حتى تتخلّى الرغبةُ عن صوتها، الأقوياءُ لا يَتَحَدَّثون كثيرًا، لأن الكلامَ ترفٌ، ولأنَّ من أختَبَر السقوطَ عَرَفَ أن الصمتَ أصدقُ من الشرحِ، الحياةُ لا تقدّم تفسيراتٍ، ولا تعيد ما سلبته، ومن أنتظر العدلَ طويلاً، خرجَ محملاً بالفهمِ لا بالإنصافِ، القلوبُ لا تنكسر فجأةً، بل تُستنزَفُ ببطءٍ، حتى تصبح صلبةً لا دفءَ فيها ولا إندفاع، لأن اللين أستُهلكَ حتى الفراغ وهكذا، لا يُقاس الثَّبَاتُ بما بقي، بل بما لم يعد قابلًا للإنهيارِ، ولا يُعرف الصامدُ بما قالَ، ولا بما أظهر، بل بما تحمّله دون أن يتفتّت، وبما تجاوزه دون أن يطلب إعترافًا، الثَّبَاتُ ليس بطولةً، ولا حكمةً مكتسبةً، بل ضرورةٌ قاسيةٌ فرضتها الحياةُ على من أرادَ الإستمرار دون سندٍ، وعلى من تعلّم الوقوفَ بعد أن سُحب منه كلُّ ما كان يصلح للاتكاء، وعلى من فهمَ أن النجاةَ لا تصفّق لها الجماهير، لكنها تبقي صاحبها واقفًا، بينما يتساقط الوهمُ من حوله.


#شروق_إبراهيم

#فريق_ريزا

#مبادرة_النسيم

تعليقات