|| ذاكرةٌ تتهجّى الفزع ||

تتوالى الذكريات في لحظاتِ الأسى الفاجعة، كأنّ الذاكرة كائنٌ أعمى يتحسّس الألم ولا يعرف الشفقة. طفلةٌ مشرَّخةُ الوريد، تتقاذفها الذكريات لا كالرياح بل كعاصفةٍ فقدَت بوصلتها، فلا مأوى لها ولا جهة.

لا تزال مغروسةً في قاع الرأس تلك اللحظة، حين كانت تمرح في باحة المدرسة، تحمل حقيبةً أثقَلَ من عمرها، وأحلامًا لا تعرف بعدُ كيف تُدفَن. صراخٌ يتكاثر، وألمٌ يتناسل، فتنكمش تحت المقعد تهدهد جسدها الصغير من فرط الهلع، كأنها أمٌّ تربّتُ على طفولتها المذعورة. نامت على برودة فِمِ الرصاص، واستيقظت على فزع الطلقات، فكبرت خارج الزمن وشاخت ذاكرتها قبل أن تتعلّم ملامحها.

حياةٌ لا تُوزَنُ بالعمر، بل بما أفلتَ من بين أنيابها من وجع.

تعزّ عليَّ بلادي وأحزانها، وإنّ ذلك -والله- ليمزّق نياط الفؤاد!.


#روان_الأفندي

#فريق_الجود

#مبادرة_النسيم

تعليقات