إليِّك يا أبا عبيدة، يا اسمًا خرج من الظلِّ، فصار ضوءًا في زمن يتقن العتمة، لسنا نراك شخصًا، بل فكرة تمشي على قدمين وصوتًا يقول لنا: "ما زال للكرامة عنوان، ولو حاصروها."
إن كنتَ قد سبقتنا إلى المعنى الأخير ونصرت كلمتك بالدّمِ، فاعلم أنَّ الخبر لم يقتل اسمك؛ بل أخرجه من الميدان إلى الذَّاكرة، والذَّاكرة أخطر،
من سيحمل الوضوح في زمنٍ يتقن الالتفاف؟!
نحن أُمّة بارعة في كتابة الرِّثاء،
ومتعثّرة في الفعل، وهذا اعتراف لا يليق بك، لكنَّه يليق بتخاذلنا عنك،
نحن أمَّة تتأخر كثيرًا عن أحيائها، وتصل باكرًا إلى قبورهم بالدُّموع، نحبّك الآن وربما ندَّعي حبّك أكثر ممَّا استحققتَ وأنت تمشي بيننا، وهذا عيبٌ قديم فينا، لا فيك...
الآن أكتب إليِّك، وأنت في الجهة الَّتي لا يصلها الضَّجيج، حيث لا بيانات، ولا أصوات عاجلة، ولا حاجة لإخفاء الوجه، رحلتَ لم تكن صوت حرب، كنتَ صوت وضوح وحين سقط الصوت، اكتشفنا أنّ الصمت قد يكون أعلى من الرصاص، خذ سلامًا ثقيلًا بالقلق، بل خذ سلامًا أُثقِلَ بالنّدم، لأننا لم نكن كما يجب حين كان يجب، نُم -إن كان النوم يليق بالشهداء- واطمئن، فالخسارة ليست أن ترحل، الخسارة أن ننسى لماذا كنت هنا.
#أسماء_عبد_القوي_العماري
#فريق_آرام
#مبادرة_النسيم