حنينُ الفؤادِ لمسقطِ رأسه موجعٌ جدًا، في غُربتي أدركتُ حقًا كم أنّ رؤيتك لمن تُحبّ كلَّ يوم ليست رفاهية، بل هي احتياج.
إنّ وجودي بين والديّ وإخوتي كان شيئًا أريده أن يدوم، رائحةُ طبخِ والدتي التي كنتُ أصحو عليه، وقهوتُها التي لم أكن أملّ من شُربها، أودّ فقط أن أتذوّق ولو رشفةً واحدةً منها الآن، كنتُ أستيقظ والطعامُ مُعدٌّ بكلّ حب، وأنظرُ إلى وجهِ والدتي الذي تشقّه الابتسامة وهي بانتظاري لنتناول طعامَ الفطور سويًّا.
لم أكن أعلم أنّ الأيام ستمرّ بهذه السُّرعة، ولوهلةٍ وجدتُ نفسي وحيدةً في الغُربة، لا أمٌّ حنون تخافُ عليّ، ولا أبٌ أرى فيه أماني، ولا أخٌ يبادلني ضحكاتي، ولا أختٌ أتشاجر معها على الأواني.
الغربة، يا صديقي، تنهشُ الروحَ نهشًا خفيًا من الداخل، فتراني أتراقص على ضحكاتي، وقلبي مُفعمٌ بالأسى.
أتعلم ما الذي أفتقده حقًا؟
أفتقدُ لذّة الحياة بقُرب الأهل والأحباب والرفاق، ودفءَ الوطن.
لم أعد أرى الحياة جميلة كما كنتُ أراها سابقًا، ثمّة شيءٌ انتُزع من قلبي، ولا يمكن عودتُه إلا بالعودة إلى الوطن والديار.
#العلياء_الحنشلي
#فريق_طيبة
#مبادرة_النسيم