||حِينَ أَعُودُ إِلَيَّ||

لَمْ أَعُدْ أَطْرُقُ الأَبْوَابَ الَّتِي أَغْلَقَتْهَا رُوحِي، وَلَمْ أَعُدْ أَسْتَجْدِي فَهْمًا مِنْ قُلُوبٍ تُصْغِي لِنَفْسِهَا فَقَطْ، تَعَلَّمْتُ أَنَّ الصَّمْتَ أَحْيَانًا أَبْلَغُ مِنْ شَرْحٍ طَوِيلٍ، وَأَنَّ البَوْحَ إِذَا وُجِّهَ لِغَيْرِ أَهْلِهِ تَحَوَّلَ جُرْحًا جَدِيدًا، فَاخْتَزَلْتُ الطَّرِيقَ إِلَيَّ، وَمَشَيْتُ بِخُطًى أَقَلَّ، لَكِنْ أَصْدَقَ

كُنْتُ أَحْمِلُ قَلْبِي مَكْشُوفًا كَأَنَّهُ وَاجِبٌ، وَأُقَدِّمُ نِيَّتِي بِلَا حِرَاسٍ، حَتَّى أَدْرَكْتُ أَنَّ الطُّهْرَ لَا يَعْنِي السَّذَاجَةَ، وَأَنَّ اللِّينَ لَا يَفْقِدُ قِيمَتَهُ إِذَا سَكَنَتْهُ الحِكْمَةُ، فَأَعَدْتُ تَرْتِيبَ نَبْضِي، وَوَضَعْتُ حُدُودًا تُشْبِهُنِي، لَا تُؤْذِي أَحَدًا، وَلَا تَسْمَحُ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤْذِيَنِي

كُلَّمَا ارْتَجَفَ قَلْبِي أَخَذْتُهُ بِيَدِي، وَقُلْتُ لَهُ إِنَّ التَّعَبَ لَيْسَ هَزِيمَةً، وَإِنَّ الانْكِسَارَ أَحْيَانًا دَلِيلُ مُحَاوَلَةٍ شَرِيفَةٍ لِلْحَيَاةِ، وَإِنَّ الَّذِي يَسْقُطُ بَعْدَ صِدْقٍ يَنْهَضُ أَكْثَرَ وَعْيًا، فَلا تَخَفْ، فَنَحْنُ لَمْ نَخْسَرْ أَنْفُسَنَا، بَلْ تَخَلَّصْنَا مِمَّا لَا يُشْبِهُنَا

اليَوْمَ أَفْهَمُ نَفْسِي أَكْثَرَ، لَا لِأَنَّنِي أَقْوَى، بَلْ لِأَنَّنِي أَصْدَقُ، لَا أُجَامِلُ أَلَمِي، وَلَا أُنْكِرُ حَاجَتِي، أَسْمَحُ لِنَفْسِي أَنْ تَتْعَبَ، وَأَنْ تَتَوَقَّفَ، وَأَنْ تَخْتَارَ السَّلَامَ حَتَّى لَوْ فُسِّرَ ذَلِكَ خُذْلَانًا، فَالنَّجَاةُ لَا تَحْتَاجُ شُهُودًا

لَمْ أَعُدْ أَنْتَظِرُ الاِعْتِرَافَ، وَلَا أَقِيسُ قِيمَتِي بِمَا يُقَالُ عَنِّي، يَكْفِينِي أَنَّنِي أَعْرِفُ مَنْ أَنَا عِنْدَمَا أُغْلَقُ الأَبْوَابَ، وَأَنَّنِي إِذَا ضِعْتُ أَعُودُ إِلَيَّ، لَا مُثْقَلَةً، بَلْ أَخَفَّ، لَا مَكْسُورَةً، بَلْ أَوْعَى، فَكُلُّ نُسْخَةٍ مَضَتْ مِنِّي كَانَتْ جِسْرًا، وَكُلُّ خَطْوَةٍ مُتْعِبَةٍ أَوْصَلَتْنِي أَخِيرًا إِلَى هَذِهِ الطُّمَأْنِينَةِ الَّتِي تُشْبِهُنِي، وَتُشْبِهُ صَوْتِي، وَتَقُولُ لِي بِهُدُوءٍ، أَنْتِ فِي المَكَانِ الصَّحِيحِ. 


#شروق_إبراهيم

#فريق_ريزا

#مبادرة_النسيم

تعليقات