|| مقتلُ المرءِ في مأمنِه ||

أنتَ مُعافى، ما دام السهمُ قد أخطأ مكمن السرِّ فيك ومكمن السرِّ قلبك، ما دام نزيفكَ يترقرقُ على الجلدِ، لا على الذاكرة؛ فالجراح التي لا تصل إلى القلبِ مجرد خدوش بسيطة، يُمحى أثرها مع الأيام، ونغسلُ دمها بالماءِ، ثم نُكمل الرقص في ساحةِ الحياة، إلا من أُصيبّ في قلبه فإنه غير معافى.

 يقول درويش:

"كُل مَن أُصيب في غير قلبه، مُعافى."

لأن القلب هو الوطن الوحيد الذي لا يقبلُ الاحتلال، فإذا سقط، سقطت معه كل المدن.

بإمكانكَ أن تمشي بساقٍ خشبية، أن تكتبَ بيدٍ مرتجفة، أن تُبصر بعينٍ واحدة، أنتَ حينها جريح بطل؛ لكن، حين يُصابُ القلب، أنتَ عدم، أنت محتل من الداخلِ ميت من الداخلِ.

لا البطولةُ تُسعفك، ولا النياشينُ تسترُ عُريّ روحكَ المهزومة أمام خيبةٍ أدخلتها مخدعكَ بيدك.

القلبُ: هو القدس في جغرافية الجسد، فإذا هُدم المحراب، ماذا يبقى للمصلي؟

إصابةُ القلب: هي الدرجة الوحيدة التي لا تمنحُكَ خبرةً؛ بل تمنحُكَ ندمًا يسير خلف جنازتك، كل طعنةٍ في الجسد يبقى أثرها خفيف إلا طعنة القلب، فهي سر تدفنهُ معك؛ لأنك أنتَ من فتحَ الباب، وأنتَ من أعطى السكين وأنتَ من قال للذئب: "نم في حمايَ، أنتَ أمين."

لذا، فليكن ما يكون، كلنا معافون مادامت الإصابة بغير القلب.


#إيمان_الحريبي

#فريق_حِنة

#مبادرة_النسيم

تعليقات