مَرّ عامٌ آخر من عُمري؛ تساقطت فيه الأوراق المُتبقية من شجرةِ أحلامي، لم أستطع التوقف عن التفكيرِ بجميعِ الأحداثِ التي مررتُ بها، تجاوزتُ ما ظننتهُ مستحيلًا، أصبحتُ شخصًا مُختلفًا، حققتُ ما كنتُ أطمحُ إليه، لكن ليس بالطريقةِ التي تمنيتها.
تعلمتُ أن لا أستسلم مهمّا حدث، أن أكون كالمؤتفكات، في هذا العام أمطرتُ فقيدي بوابلٍ من الرسائلِ التي لن تصله أبدًا، على مدارِ اثنتي عشرة سنة كنت أنتظره وكلي شَوقٍ لرؤيته، قالوا لي: أنّه قد ماتَ طريحَ الفراش؛ لم يخبروني أنّ زهرةَ شبابهِ قد ذَبُلت خلف تلكَ القضبانِ الحديدية، خلف سُدفِ أولئكَ الأوغاد، عامٌ آخر قد أتى وهو ليس هنا، أيستحقُ أن يُسمّى عامًا جديدًا؟!
كنتُ أودُ إخبارهُ بما حققتهُ من إنجازات، أنني وقفتُ على مسرحٍ مليءٍ بالناسِ رغم رهابي مِن المسارح، رثيتهُ بكلماتٍ حاولتُ فيها جمعَ ما تبقى من رفاتي، كررتُ الجملةَ عدةَ مراتٍ لكنهم لم يفهموا المعنى، أخبرتهم أنّ اليُتمَ ليس مجردَ لقبٍ ينعتونني به؛ بل هو كالسكين ينحرُ عنقي عند نعتي به، ها هو العام قد انتهى بعد أن زرعَ فيّ الكمد.
ليكن العامُ الجديدُ فرصةً لي لإثباتِ نفسي، وتحقيق إنجازاتٍ أكثر، صحيحٌ أنهم صفقوا لي؛ لكنّه الوحيدُ الذي لم يُصفق، سأعمل بجدٍ كي يكونَ فخورًا بي، سأحاربُ كي أصل لمُبتغاي،
عامٌ جديد أنتظركَ لتصفق.
#سيلين_الحموي
#فريق_إيروس
#مبادرة_النسيم