|| يوم بزغ فجر الحُريّة ||

لم أعش المعاناة كما عاشها أبناء سوريّا في خنادقها، ولم أذق مرارة النّزوح كما ذاقها الأطفال وهم يحملون حقائبهم الصّغيرة نحو المجهول، لكنّي كنتُ شاهدةً على لحظةٍ لا تُنسى، لحظة سقوط النّظام البائد، وكأنّني كنتُ في قلب الاشتباكات، أتنفّس دخان البنادق، وأسمع ارتجاف الجدران تحت وقع الانفجارات، وأرى بأمّ عيني كيف ينهار جدار الظّلم الّذي ظنّ أنّه خالد.  

في تلك اللّحظة، لم يكن الخبر مجرّد صوتٍ يتردّد في الأثير، بل كان زلزالًا يهزّ الرّوح، ويشقّ في القلب طريقًا جديدًا للحياة. 

شعرتُ أنّني جزءٌ من المعركة، وإن لم أحمل سلاحًا، جزءٌ من الثّورة، وإن لم أُهجّر أو أُعتقل، جزءٌ من الحكاية الكبرى الّتي تُكتب بمدادٍ من دموعٍ ودماءٍ وأحلامٍ لا تنطفئ. 

لقد كان السّقوط إعلانًا بأنّ الطّغيان مهما طال؛ فإنّ له ساعةً ينكسر فيها، وأنّ الشّعوب حين تُصرّ على الحياة تُصبح أقوى من الموت ذاته.  

لقد علّمتني تلك اللّحظة أنّ الانتصار ليس حدثًا عسكريًّا فحسب، بل هو ولادةٌ جديدة للروح، وانبعاثٌ للأمل من تحت الرّكام، وأنّ كلّ من سمع، كلّ من ارتجف قلبه فرحًا أو بكاءً، صار شاهدًا على أنّ الحريّة حين تولد، لا تُقيّدها حدود، ولا تحجبها المسافات.  

إنّني لم أكن في الميدان، لكنّني كنت في قلبه، لم أكن في الخندق، لكنّني كنت في صميمه، لم أكن بين الجموع، لكنّني كنت واحدةً منهم. 

لقد حملت تلك اللّحظة في داخلي كأنّها قدرٌ شخصيّ، وكأنّها وصيّةٌ لا تزول: أن أروي، أن أكتب، أن أُخلّد، أن أُعلن أنّ سوريّا ليست مجرّد جغرافيا، بل هي فكرةٌ حيّة، وذاكرةٌ لن تُمحى.


#مَيس_هَنانو

#فريق_الضّاد

#مُبادرة_النّسيم

تعليقات