حاميها حراميها، كانت جدتي تقولها قديمًا لحارس حديقة جارنا، حين كان يؤثر خير ما جادت به الحديقة إلى خِزانة بطنه وذويه دون علم جارنا، كنا نمقته كثيرا لفعله الذي ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قِبله الأنانية والطمع.
ثم أين أنتِ يا جدتي عنا اليوم، حين لم تعد السرقة تفاحة أو عنبا! بل صار وطنًا، بل وعلى مرأى منا يُنهب، ثم علينا أن ندفع ضريبة الخسارة التي نحن جزء منها، مقتولون وفي الآن ذاته ندفع الدِّية!
سوط المعاناة لا يُبارح ظهورنا، ثم علينا أن نقبّل يد الجلاد الحانية، ونثني على مقاومة السوط المتفانية، ولا ننسى أن ندندن له دعوات بديمومته، ننتصب على مسرح مهترئ، تلاشت فيه ألوان وكل دوافع الحياة، تتعارك في صدورنا صرخات مكتومة، وتتراءاى لنا أكفاننا إن نوينا الانتفاض، وطن يركض للوراء خوفًا من أن يرى النور، آنس بالظلام، وُلد فيه وظن أن الخروج عن حدوده خيانة.
على خاصرة هذا الوطن يتراكم الخائفون، يتراكض الوجلون، يتزاحم الحائرون، يتصاعدون عدد الخائنون، وبالصمت حُشيت أفواه العالمون، على بوتقته انصهر كيانهم، فلم ينتج سوى الشتات، الضياع المُعمّر، جغرافية إن انتميت إليها فعليك أن تتعفف عن أحلامك، أن تتواضع في أمنياتك إلى اللاحد، لم يكن ذنبُ موقِعها؛ نحن أول المتواطئون مع القتلة، نعم يا هذا، أبناءه هم من منحوا الضوء لكل هذا بأن يكون، وكأنه ليس في حوزتهم كفى، أو تمرد، أو اتحاد، ليس لأجل أحد؛ بل لأجلي، وأجلك، وأجلها، وأجلهم، كلنا دونما استثناء، نحن الوحيدون من نتجرع مخلّفات الهزائم، أو غنائم النصر.
متى سننحّي منا *أنا* ، ونُشعل فينا *نحن* ، أن نرضى برغيف الكرامة وإن كان معجونا بالتراب، على تُخمة الذل؟! ليس إن نجوت أنا فالبقية ليكونوا شذرا مذر.
متى سيحين موعدنا مع الأمان الذي نسيت القلوب كيف تتجاوب معه، هذا الخوف الذي يغشّى القلوب لم يكن سوى من تراكم صمتنا، صنعنا للطغاة حنجرة تصدِّع قلوبنا المنهكة، ثم نصفق على أقدارنا الموءودة بملء حسرتنا!
يا صديقي لم يصل فرعون إلى ما وصل إليه، إلى حدِّ ادعاء الربوبية إلا لأن قومه خضعوا له في كل مرة ومرة، وهكذا نحن نشبهم خضوع واستكانة.
#أمة_الرزاق_السند
#فريق_الضاد
#مبادرة_النسيم