حينَ يَهوي الجَبينُ ساجِداً، تَسقُطُ عن كاهِلِ العَبدِ جِبالٌ من هُمومِ الدُّنيا، وتتلاشى ضَوضاءُ العالَمِ خَلفَ أَسوارِ "اللهُ أَكبر". إنَّ الخُشوعَ ليسَ مُجرَّدَ سُكونِ جَوارِح، بل هوَ قِيامةُ الرُّوحِ في مِحْرابِ الطُّهر، وانعِتاقُ القَلبِ من مَرافِئِ القَلَقِ إلى بَحرِ الطُّمأنينةِ الكُبرى. في الصَّلاةِ؛ نَخلعُ هَوياتِنا الزَّائفة ونَقفُ بفقرِنا أمامَ غِنى المَولى، فَتتنزَّلُ السَّكينةُ كالنَّدى على صَحراءِ الصُّدورِ الضَّائِقة. هيَ لَحظةُ الوجُودِ الحَقَّة، حَيثُ يَنكسِرُ العَبدُ لِيُجبر، ويَخضَعُ لِيَتحرَّر، ويَصمُتُ لِيَسمعَ نَجوى السَّماءِ تُرمِّمُ ما هَدَمَتْهُ مَعارِكُ الأيام. فَمَن ذاقَ لذَّةَ الوَصْلِ في سَجدةٍ، أَدركَ أنَّ كُلَّ مَقاماتِ الدُّنيا زَوال، وأنَّ البَقاءَ الحَقيقيَّ هوَ فناءُ الذَّاتِ في حَضرةِ ذِي الجَلال.
#دعاء_برمو
#فريق_الجود
#مبادرة_النسيم