|| من غمرةِ الأسى ||

في جُعرةِ البئر، وبين جدرانه المُهترِئة، ترددت أصداء الخوف، استغاثة قلب تعلق بالقطرةِ الأخيرة من ضوءِ الشمس.

 النبوةُ المُختبئةُ بين مخالبِ القدر لم تحمِ يُوسفَ من رهبةِ الظلمة، ولا من جُود الدموع على الخدِّ الواجف؛ بل صنعت منه جسدًا صلبًا، وحكيمًا واجدًا، وملكًا مستحقًا، وزاهدًا فائزًا.

 في عتمةِ بؤسنا وتعثراتنا، وضجيج أحلامنا، وخط سعينا، تلتقي ظهورنا سكاكين الخيانة من أعضائنا، ونُلقى في بئرِ اليأس، فنَشدُ رُكبتينا إلى صدورنا، ونُلقي بوجوهنا عليها، فيبكي الخوف والخذلان أملًا شيعته الروح سلفًا. 

بينما قافلة بداية النور لم تصل بعد، ولم ترمِ لنا حبل إنقاذ يُغيثُ بقايانا؛ لأننا لم نستحقُ الصعود، ما زالت الأنفاس مترامية بين مُكَذِّب وغير مُصدِّق، يموت وهو موقن أنه سيصل قمة الجبل دون تسلقه. 

خرائطُ القدر المرسومة لها مِمحاة وقلمًا قائم، ونُدّب الطريق لا تعي كتب النهاية، وصول القمم بالطائرةِ قد يبدو مغريًا؛ لكن أحدًا لا يعلم ما خلف ثمن التذكرة. 


#أسيل_إبراهيم

#فريق_الضاد

#مبادرة_النسيم

تعليقات