|| نُغلّف الحلم... ويُعرّيه الواقع ||

ماذا لو رآنا العالم من الداخل؟

لو لمس هذا الارتعاش الخفيّ الذي نسمّيه حلمًا، لو تنفّس معنا ما نخفيه في الصدر خوفًا من انكساره لا كأمنيات عابرة؛ بل كحياة موازية؟


كانت أحلامنا ستخرج أنفاسًا شفافة، لا تُرى… لكنها تُحس.

تنسج نفسها رغم هشاشتها، وتصير سقفًا نحتمي به حين يخذلنا العالم، وضوءًا صغيرًا يتسرّب، حين تُغلَق الأبواب كلّها دفعةً واحدة.


نعلّق أحلامنا على كتف الصباح، نهمس بها للرياح كسرٍّ أخير، نضمّها بين أيدينا؛ كأنها شيء قابل للضياع، ونصعد بها تفاصيل الحياة،

نتمسّك بها… ليس لأنها قوية؛ بل لأنها الشيء الوحيد الذي لم يخذلنا بعد، في كل حلم شمعة، وفي كل شمعة سببٌ للاستمرار.


تلامس أرواحنا دون أن تطلب إذنًا، وتسمع نبض قلوبنا حين نعجز عن الكلام، وترسم الغد كما نريده نحن، لا كما يُراد لنا.


الأحلام…

هي نسختنا الأصدق، حتى حين تكون باهتة، حتى حين تبدو صغيرة أو تائهة، هي نحن، حين لا يرانا أحد.


لكن خلف هذا الضوء المرتعش، يقف واقعٌ قاسٍ، ينتزع من الأحلام شيئًا كل يوم؛ كأن الفرح تهمة، وكأن الأمل رفاهية لا تُمنح للجميع.


وأتساءل—

لماذا تُرسم هذه الحدود كلها دائمًا على الأنثى ؟

لماذا تُربط أحلامها بالخوف، ويُقاس طموحها بالصمت؟


الأنثى…

تحمل ما لا يُقال، تُقيَّد بأشياء لا تُرى، يوقظها العالم على وجعٍ جديد، ثم يطلب منها أن تكون قوية.

تصمت، ليس ضعفًا، بل لأنها تعبت من الشرح.


تجمع شتاتها من الداخل، ومن بين الكسور يولد صوتٌ واحد، صادق، واضح،

يهمس لها:

 أدركي... أنتِ تستحقين.


لكن الضجيج أعلى، ضجيج يبتلع اليأس، ويغلق أبواب الأحلام، ويترك المستقبل كغرفة بلا نافذة.


تنطفئ الأحلام بعد أن تشتعل، ببطءٍ موجع، يثقل الصدر، ويعلّم القلب القسوة.


فكيف لا نقسو…

ونحن نحارب في الظلام؟

هل سنمتلك يومًا أيقونة السلام لأحلامنا؟

هل سنخرج من هذا الضباب؟

هل ستجد أحلامنا يومًا سماءً لا تخنقها؟

أم سنرسم نهايتنا بأيدينا، ونسمّيها قدرًا؟


تبقى الأسئلة معلّقة، ولا أحد يلتقطها لكنني أعرف شيئًا واحدًا:

الأحلام هي جذورنا، هي البيت الذي لم يُهدم بعد.


 نبحث لها عن ملجأ، نتشبّث بها كطوق نجاة أخير، لأن كل نجاح يولد من قلبٍ آمن بالحلم، قبل أن يؤمن بالعالم.


أخاف أن أفقدها…

أن يضيع صدى الأمنيات،

أن أستيقظ يومًا ولا أجدني.


لكنني أدرك الآن:

حين تقلّ الفرص، يصبح الحلم…

 أكثر قداسة، والنجاح… أكثر استحقاقًا.


#أنوار_محمد

#فريق_النخبة

#مبادرة_النسيم

تعليقات