هل سمعتم يومًا عن المتهم الذي لم يُدان؟
الشاهدُ الوحيد على معاركنا الأزلية، الوعدُ الكاذب الذي لا يفي، والوهمُ الباقي فينا ما حيينا؛ إنه الزمن، مقصلةُ التاريخ، المتهمُ الذي لا يترك بصماتٍ أو أثر، بل يمر فقط دون اكتراث.
لم يرمم شقوقنا أو يُنسِنا أحزاننا كما قيل لنا، ظنناه النجاة، فإذا به الهلاك، وفي وعده الآتي بالخلاص شاخت الأحلام، ونحن نردد: ما زال هناك وقت!
ما زال في العمر أزهارٌ لم تتفتح بعد، وقِصصٌ جميلة ستحدث لا مُحال.
وحين كنا ننازع رغباتنا، وعدنا بالغد، فقلنا: سنفعل ذلك غدًا، لم نكن نعلم أن الغد مصطلحٌ عقيم، قد لا يُثمر.
أجلنا سعاداتنا، ووضعنا مخططاتٍ أرضت ضمائرنا المتعبة، كم من أهدافٍ دهستها عجلةُ الأيام، وابتساماتٍ مؤجلة ماتت بالنسيان؟
وحين وجدنا أيدينا خاليةً من كل شيء، إلا من آمالٍ موضوعة على رفِ الحياة؛ تنتظر يومها المنشود، ذلك اليوم الذي قد لا يأتي.
أدركتُ جرائمة فيَّ متأخرةً، فقررت الوقوف أمامه، ووضعه في قفصِ الإتهام، عاتبته على عمري الضائع بين عقارب ساعاته، فلم يقل شيئًا، واكتفى بالمرور..
عندها أمسكت بما تبقى لدي من وقت، وربطتُ أحلامي بأنفاسي، ومضيتُ أنا الأخرى، بعيدًا عن وهم ما يسمى بالزمن الآتي.
#هديل_حسين
#فريق_نون
#مبادرة_النسيم