الجُروح تشبه النقوشِ على جذعِ شجرةٍ عتيقة، تروي قصص الزمان، في كلِّ ندبةٍ هناك قصة تُحكى، تُحوّل الأوجاع إلى حكايا حين نحب أن نرويها على طريقتنا؛ نختار أن نرى فيها درسًا، أو نستخلص منها حكمة، حينها تصبح الجراح حكايا كروايةٍ نحن أبطالها، ولكن! بشخصياتٍ أخرى غيرنا لا نعرفها ولا نفهمها.
جراحنا تحكي ألمًا خضناه، وعُمرًا ضاع في الانتظار، ودموعًا ذُرفت على ماضٍ سحيق؛ فهي كالأرض التي تتعرض للزلازل، تتشقق وتتفتح، لكن! لا يخرج منها زهورًا وأشجارًا، بل يخرج منها جروحًا أعمق تنغرس في باطنها، وتنمو بديل الأزهار أوجاعًا كثيرة، وندبات تخبر العابرين بالقصة بمجرد النظر إليها والمرور بجانبها، فتجعلنا نصبح أقوى وأكثر مقاومة للخذلان، الغدر، الخيانة، وتقبّل جِراحٍ جديدة.
أنا لا أكتب لكي أروي قصصًا عن الجراح، بل لكي أُفهِم العالَم أنّ لكلّ جُرحٍ مَخرج، ولكلّ نُدبةٍ التآمٌ حاد يصعب من بعده معرفة مكان النُدبة، ولأجل أننا عالقون في الماضي، هذا جُلّ ما يُتعبنا، كثرة التفكير في الماضي، لكن! عندما تصبح الجراح حكايا نجد فيها ما يُلهمنا، ويُحيينا، وحين نرويها ليس كأوجاعٍ ماضية؛ بل كقصصٍ تُشكّلنا، نروي بها الحقيقة المخفية، نجد أنّ في كلِّ حكاية جُزءًا منا يُبعث من جديد، وأنّ في كلِّ قصة هناك ندوب تُحكى كالذهب، تزداد قيمتها مع الوقت، وتُحوّل الألم إلى قُوةٍ تُروى.
#هَـزار_عادل
#فريق_الضاد
#مبادرة_النسيم