||نار الحروف ||

عندما أختلي بنفسي، أخذ الحروف كأنها حطب، أكتبها لأطفئ ناري، لأحولها سوداء كالليل، وأحتفظ بها للمرة القادمة، لأشعلها من جديد حين يختلج بي الغضب أو الحزن. كلماتي مثل شراراتٍ مظلمة، لا تضيء شيئًا، لكنها تحرق الصمت داخلي، وتترك قلبي وحده في مزرعة الخيبات، بلا أمل، بلا رحمة، بلا رحيل.

كل حرفٍ أكتبه هو محاولة للسيطرة على نيران داخلي، لكنها نيران بلا نهاية، وحزني مثل حصانٍ أسود يركض في العتمة، لا يعرف طريق النجاة، ولا يلتفت للخلف، كل خطوة منه تترك أثرًا أعمق في صدري، كأن الأرض تحفظ وجعي أكثر مما أحفظه أنا.

وفي كل مرة أنتهي من الكتابة، لا أشعر بالخلاص، بل بثقلٍ أشد، كأن الحروف لم تُخرج الحزن، بل رتبته داخل صدري بوحشيةٍ أنيقة، أتركه هناك، متراكمًا، صامتًا، ينتظر لحظة انفجاره القادمة.

 لا أبحث عن نجاة، ولا أطلب شفاء، أنا فقط أكتب لأؤجل احتراقي، وأمنح حزني هيئةً تليق به… فخامة الألم، ونبل الانكسار، وهدوء النار قبل أن تعود وتلتهمني من جديد.


#شيماء_عبد_الحميد

#فريق_سبأ

#مبادرة_النسيم

تعليقات