لا أعلم إن كنتُ أكتبُ إليك، أم أكتبُ إلي، لعل الحروف تخفف عن كاهلي ثقل ما لم يعد يُطاق.
يقولون إن الوقت كفيلٌ بكل شيء؛ لكنهم لم يخبروني أن الوقت في غيابك ليس عدادًا للأيام؛ بل هو نصلٌ يمر على جروحي كل ليلة ليتأكد أنها لا تزال حية.
لقد استهلكتُ كل قواي في محاولة إقناع المرآة بأنني لا زلت أنا؛ لكن ملامحي خذلتني؛ فالهالات تحت عينيّ ليست مجرد تعب، هي مقابر لدموعٍ منعها الكبرياء من النزول، وشحوب وجهي ليس مرضًا، بل هو انطفاء النور الذي كانت تستمده روحي منك.
أصبحتُ بارعًا في فن الاختباء...
أضحك في الوجوه، وأتحدث بطلاقة عن المستقبل، بينما أنا في الحقيقة عالقٌ خلف ذلك الباب الذي أغلقته أنت خلفك.
غيابك لم يكن مجرد فراغ في مقعد، أو صمتٍ في هاتف؛ كان انتزاعًا للهوية.
لقد تركتني معلقًا بين ما كنت عليه وبين ما لا يمكنني أن أكونه بدونك.
لا أطلب عطفًا، ولا أنتظر إيابًا، فالكسر الذي حدث في أعماقي أكبر من أن يجبره اعتذار، أو حتى عناق.
أنا أكتب فقط لأحرر هذه الكلمات من زنزانة صدري، لتعرف أن رحيلك لم يكن نهاية قصة، بل كان بداية لشتات إنسان، ضاع منه الطريق وهو لا يزال واقفًا في مكانه.
لقد رحلتَ أنت... وبقيتُ أنا، أواجه العالم بروحٍ مثقوبة، وقلبٍ لا يكف عن النداء، وجسدٍ لم يعد يعرف كيف يستريح.
#سارة_أحمد
#فريق_سام
#مبادرة_النسيم