صرخةُ الروح في المِحراب
ثمة غصّةٌ لا يدرك كنهها إلا من جرب الوقوف في منتصف الطريق؛ بين قلبٍ لا يزالُ ينبضُ باسمهم، وبين حواجزَ صلدةٍ استنزفت الروح حتى لم تترك منها إلا حطاماً. هو ذاك الشعور الأقسى على الإطلاق، حين تخرُّ ساجداً والدموعُ تسبقُ الكلم، فتسأل الله أمراً يُمزق أحشاءك:
"يا ربّ.. أَنْسِنِي إياهم".
كيف للمرء أن يهتك ستر ذكرياته بيده؟ وكيف يرجو محو ملامحٍ كانت يوماً هي الضياء؟ إنني أريدهم، وما زال في الصدرِ لهيبٌ لا يطفئه إلا لقاؤهم، لكنّ المسافات العاتية والظروف الجائرة والحواجز التي نبتت بيننا كأشواكٍ لا تُعبر، جعلت من الحبِّ قيداً، ومن القُربِ مستحيلاً. لقد نال التعلقُ مني حتى شحبَ وجهُ أيامي، واعتصرني الشوقُ حتى ذبلت في عينيّ الحياة.
في تلك السجدة الطويلة، حيث ابتلّت سجادة صلاتي بمطرِ العجز، خضتُ أشرس معاركي الوجدانية. أن تطلب النسيان لمن تحب هو "موتٌ اختياري"، هو أن تقرر بتر قطعةٍ من قلبك لتنقذ ما تبقى من كيانك. تهمسُ والقلبُ يرتجف: "يا الله، لم يعد في حوزتي طاقةٌ للمزيد، لقد هزمتني الحواجز، وأضنتني التبعات، فانتزعهم من فكري كما حُرمتُ من وصالهم، وأفرغ قلبي من حنينٍ يقتلني في اليوم ألف مرة".
إنه وجعٌ يتربع على عرش الآلام؛ أن يكون خلاصك في نسيان من هم أغلى من نفسك، وأن يصبح "العدم" هو غاية ما تتمنى، لأن البقاء على قيد ذكراهم بات فوق طاقة البشر.
#إسراء_هادي
#فريق_شام
#مبادرة_النسيم