يُقال فُلان ذو وجهين!
أي أنه ذا شخصيتين، أو مزاجين، أو موقفين، وإني لأزعُمُ أنه لا بُد لكل شخصٍ أن يكون ذو وجهين!
لأنه لا يُمكن للشخص أن يكون علىٰ حالة واحدة، وموقفٍ واحد، ورأي واحد، فالإنسان ما بين غضبٍ ورضا، وتعبٍ وراحة، تارةً يكون في حالٍ جيدة، وتارةً تكون حالته بائسةٌ سيئة، أحيانًا يكون متفرغًا فيسمعك ويفهمك، وأحيانًا ينشغل المرء فلا يسمعك، ولا يفهمك، ولا يعي ما تقوله.
أرى أنه ليس من العيب أن يُظهر المرء طبعين، أو يقف موقفين مختلفين، فلكل موقفٍ ظروفه، ولكلٍ شيء صوابٌ وخطأ، بل العيب أن يدعيَّ الإنسان الرضا وهو ساخط، أو يدعيَّ المحبة وهو كاره، أن يوافقك الرأي وهو في نفسه لك مُخالف، ليس عليه ذلك، ليس مضطرًا للكذب، أجدها ثقيلة حتى أن يبتستم المرء وهو بائس، وحتى أن يتنفس بشكلٍ طبيعيٍ وهو مُتعب!
لا بد للمرء أن يكون حقيقًا دائمًا، أن يعيش مشاعره كيف ما كانت بدون تصنع، فنحنُ بشر، لا نُطيق أكثر مما نحتمل، ولا نحتمل ما لا نُطيق، واكتشاف أنك مُتصنع سيء، بل أسوء بكثير من التصرف على طبعك وسجيتك.
بالنسبة لي أُفضل الحقيقة، لا أُحبِذُ التصنُع، يُغريني كونك حقيقيًا دائمًا، لا تُزيِّف ولا تتنكر، يستهويني جدًا أن أرى الشخص على ماهو عليه، أن لا يخدعني بمحبةٍ وهو كاره، ولا يُسمِّعني كلامًا معسولًا، ويُخبئ خلفه مرارةً لاذعة، وسُمٌ مُميت، يعجبني ذاك الذي يقول الحقيقة بوضوح وصراحة، بغير التواء ولا مراوغة، ويُخيفني جدًا أن أكتشف أن فلانٌ يتصنع ما ليس فيه، أو يقول قولًا ومن خلفه قولًا آخر، أو يدعي محبة ويخبئ خلفها قِناع الحقد والكره.
أنا امرؤ تُرعبني فكرة الكذب والتصنع، تُشعرني بالقرف، وتستهويني الحقيقة جدًا، حتى وإن بدت مرة وغير مقبولةٍ أحيانًا.
#أنوار_العماري
#فريق_نون
#مبادرة_النسيم