أيُّ "قانونٍ" هذا الذي يرتدي قناعًا مُهترئًا ليُخبئ خلفه فمًا يُقطّرُ دمًا؟
العالمُ لا يغسلُ يديهِ بمياهِ الحِياد؛ بل يدفنها في رمالِ النسيانِ والخديعة،
كأنَّ الموتَ في عُرفهم مُجردُ عُطلٍ فنيٍّ طرأَ فجأةً على ساعةِ الوقت. أمِنْ رمادِ عجزكم تظنون أنكم تشعلون للعدالةِ شمعةً؟
أرواحُهم لا تُقهر؛ هي الضوءُ المُتسربُ مِن شقوقِ الزنازين ليحرجَ ظلامكم، لقد أقفلتُم "الأقصى" وظننتم أنّ السماءَ تُسجنُ بقطعةِ حديدٍ أو قُفلٍ صدِئ، لكنَّ صاحبَ "الإسراء" تركَ في كلِّ حجرٍ سرًا لا تفهمهُ لغةُ الغِربان.
الخرائطُ صارت عرف التفاخر، والصمتُ صارَ النشيدَ الوطنيَّ للقبائلِ الجديدة؛ لماذا انحنى التاريخُ فجأة؟
ونحنُ الذين رسمنا أولَ خطٍ للشروقِ بدمِنا، كيف صرنا نتحسسُ رقابنا كلّما مرَّ ظِلُّ حبلٍ غريبٍ على جدرانِ الحكاية؟
لقد نسيتم "عمرًا" وصرخةَ الأحرار التي زلزلت عروشًا كانت تظنُّ نفسَها قدرًا،
ورأيتم في "ياسين" قعيدًا، ولم تدركوا أنّ روحَهُ كانت تركضُ في الميادين.
قانونكم هو الهزيمةُ التي ترتدي ربطةَ عنقٍ وتتحدثُ لغةَ "المصلحة"، والحبلُ الذي تلفونهُ بصبرِ الحاقدين سيصيرُ أُرجوحةً لسقوطِ أوهامكم؛ فمَن رأى في "الشهادةِ" وجهًا آخر للحياة؛ لا تخيفهُ مَقصلةٌ ولا جلاد.
دماءُ الكوفيةِ ليست حبرًا على ورق، إنّها البوصلةُ الوحيدةُ المُتبقية، ومَن لم يستيقظ اليوم على أنينِ القيد، فقد حُفرَ قبرُ ضميره منذ أمد.
أين المعتصم؟
أم ضاعت أسماؤنا في دفاترِ الغبارِ، وصارَ الحقُّ رأيًا يُناقش؟
اتركوا مَقاصِلَكم مُشرعة، ففي ميزانِ السماءِ حكايةٌ لم تُدركوا فصولها بعد، فصبرًا جميلًا..
﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ﴾.
#فاطمة_أحمد
#فريق_إيروس
#مبادرة_النسيم