|| العِوَضُ الجميل ||

لم يأتِ العِوضُ حين كنتُ أبحثُ عنهُ بلهفة، ولا حين رفعتُ يدي أعدُّ الخساراتِ كمن يُحصي نجومًا انطفأت. تأخر حتى ظننتُ أنّ الحياة لا تحفظُ حقّ القلوب، وأنّ ما يُكسرُ فينا يبقى كما هو؛ بلا جبرٍ ولا ترميم.

ثم جاء لا كتعويضٍ يُشبه ما مضى؛ بل كمعنى جديدٍ للحياة.

جاء ليُعلّمني أنّ الله لا يُعيد الأشياء كما كانت، بل يمنحنا ما يليقُ بنا بعد أن نتعب؛ وأنّه لا يُرجِع الوجوه التي رحلت، بل يُرسل قلوبًا أصدق، ولا يُعيد الحكايات المنتهية، بل يكتب لنا سطورًا أهدأ وأعمق.

كان العِوَضُ حضنًا لا يُرهق، وكلمةً لا تُوجِع، وطمأنينةً لا تخذل.

كان نورًا يتسرّبُ إلى داخلي دون استئذان، فيُصلح ما أفسدته العتمة، ويُقنعني أنّ كلّ ما انكسر في الطريق لم يكن إلا تمهيدًا لهذا السلام.

أدركتُ متأخرًا…

أنّ بعض الخساراتِ كانت رحمةً متنكّرة، وأنّ بعض الرحيل كان نجاة، وأنّ الدموع التي ظننتُها هزيمة، كانت غَسلًا لطريقٍ سيقودني إلى هذا العِوَض.

فيا رب…

لا تجعل العوضَ مؤقّتًا، ولا تجعله يشبه ما كسرني؛ بل اجعله جميلًا كقلبٍ لم يُجرَّب عليه الألم، دافئًا كدعاءٍ استُجيب بعد طول انتظار، وثابتًا كيقينٍ لا يتزعزع.

لأنّ العوضَ الجميل ليس ما يُنسيك ما مضى، بل ما يُطمئنك أنّك لم تخسر عبثًا.


#رقية_الفقيه

#فريق_حِنة

#مبادرة_النسيم

تعليقات