أيها الوجعُ السامق، والجرح الغائر، في قلبٍ أحبَّك، وولِع بصوتِك، وشغِفَ بخطابِك، السَّلام عَليك سَلامُ الروح لقاطنيها؛ حُبًا، سلامُ الفؤاد لنبضٍ لا تستقيم له الحياة إلا بتعرجه، سلامُ الياسين على أكتافِ مُجاهديها، سلامُ الحريةُ حيث تُعانق أبواب الأقصى؛ نصرًا، سلامٌ من الكرامةِ والإباء، كغزةً نعشقها، وقدسٍ نهواها، وجِنينٍ بين ثنايا الصدر تكمن، ونابلسٍ تحت الترائبِ مثواها، كيافا إذ تسمق برأسِها فلسطينيةً رُغم أنف مُحتليها، كحيفا وعسقلان وقلقيلية، لا أزرق ولا أحمر من خطوطِهم تصنع لهويتِهن سدًا، فلسطينيات الأصل والهوى، والحقيقة والنوى!
سلامٌ لا يليق إلا بِك، بعزمِك وعزِك وعظمة روحك، سلامٌ عليكَ حيًا ثائرًا بطلًا، وسلامٌ عليكَ شهيدًا عظيمٌ أثرك، والسلامُ على قلوبِنا من بعدك، سلامُ الجبر والصبر لعظيم فُقدك!
مِثلُك لا يُنعى؛ فالنعي للموتى وكآكَ بذكرِه الأرواح تحيا، حياةً تقطن صدور الأحبة؛ فوحًا كريمًا زكيًا، ولو بقيتُ زمنًا أبديًا أسطِرُ من عظمتِك لنفد الحِبر، والقلم من كتابتِك ما ملَّ، ولا مُلِئ مِنكَ اِكتفاءً وريًّا، ولنِعم الأثر خُطاك، ولنعم السَّمع صداك، ولنعم الشرف ذِكراك، وكفى بِك عزًا يُكلل رأس أمةٍ طوقتها الحثالة بالعارِ خنقًا؛ فما ماتت إلا لِأنها مِن زفيرِ الفلسطيني تحيا، من أنفتِه وثورته تروى، ولعلها شارفت على اليأس إلا أن أرض المقدس لم تخب، وأنجبت في أكنافِها للرجولةِ اسمًا، ولواء حقٍ إدَّا؛ لتكون دمائهم على فيافي الوجع ريًا وإحياء، ولتُحلِق بفضاءِ الجنةِ أرواحهم زكيةً رضية ظافِرةً بالدارين عِزُّ الآخرة وكرامة الدُنيا، والسلام على مَن اتبع الهُدى، وكان للحقِ أزرًا وعَضُدًا.
#جَنَّات_السَّعيدي
#فريق_الضَّاد
#مُبادرة_النَّسيم