كانوا يظنون أنّ العمى يأتي من العين..
حتى رأيت أمي تمشي بنصفِ نور، فعرفت أنّ العمى الحقيقي هو: أن ترى كل شيء، ولا تفهم شيئًا.
عينكِ اليسرى يا أمي، أغلقت بابها على الدنيا كأنّها اكتفت، وتركت لليمين كل الحمل: أن ترى، وتتذكر، وتُحب بالنيابةِ عن أختها.
صرتِ تَرين الأشياء مرتين: مرة بعينك، ومرة بقلبك.
لهذا تعرفين أنّني حزينة قبل أن أدخل من الباب، وتلمسين كفي وتقولين: "يدك باردة"،
وكأنّ البرودة في دمي لها صوت، لا يسمعه إلّا مَن فقد نصف بصره واكتسب البصيرة كلها.
نحن يا أمي، المبصرون بعينين، نتعثر.
أما أنتِ، فصرتِ تنظرين للسماء بعين، ولنا بالعين الأخرى، فكيف لعينٍ واحدة أن تتسع للسماء والأرض، ولا تضيق؟
يا رب، يا مَن قلت: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}
ويا مَن رددت بصر يعقوب على يوسف بعد بياض عينيه من الحزن، أقسم عليك بنورِ وجهك الذي أشرقت له الظلمات، أن ترد لأمي نور عينها، وتشفيها شفاءً لا يغادر سقمًا.
يا رب، هذه عينٌ بكت لتربيتنا، وسهرت لمرضنا، وغضّت عن زلّاتنا.
فلا تجعلها تبيت ليلة وهي محرومة من رؤية أولادها.
اللهم إن كانت عينها قد تعبت، فأرحها بالشفاء، وإن كان مرضها اختبارًا، فقد نجحت بالصبر؛ فأكرمها بالعافية.
#دولة_هاشم
#فريق_إيروس
#مبادرة_النسيم