أين ذهب هذا العالم حين اشتدّ الوجع، أين القلوب التي كانت تنبض باسم الأخوّة، ألسنا أخوة تجمعنا لغةٌ واحدة، ودينٌ واحد، ودمعٌ واحد.
كيف صار الصمت لغةً، والخذلان موقفًا؟ وكأنّ الألم لا يُرى إن لم يُصِبنا نحن.
أين العروبة التي تغنّينا بها؟
وأين الاسلام الذي علّمنا أن نكون جسدًا واحدًا، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد! أيُعقل أن تُنتهك الأرض، ويُطفأ النور في الأعينِ، ونبقى نراقب كأنّ الأمر لا يُعنينا، يا هذا العالم ، ليس السؤال لماذا يحدث هذا ؟ بل السؤال أين أنتم!
إن لم تستطيعوا أن تقفوا مع أخوتكم بالجسد والروح، فلا تعجزوا عنهم بالدعاء والنية، فربّما دعوةٍ صادقةٍ في جوفِ الليل، تفعل ما لا تفعله الجموع، ورُبّ قلبٍ أخلص في رجائه، كان أقرب للنصر من ألفِ صوتٍ بلا صدق، ليس العجز أن لا نصل؛ بل العجز أن نصمتَ حتى عن الدعاء، فإن ضاقت بنا السبل؛ فبابُ السماء لا يُغلق، والله يسمع ما خُفي في الصدورِ، ويعلم صدق النوايا قبل الكلمات، فادعوا فالدُعاء قوة، ونية الخير أثر لا يُرى؛ لكنّه يبلغ ويصل حيث لا تصل الأيدي. وإن عجزت الأيدي، فلا يعجز القلب عن الدعاء فالله يرى، ويكفيه صدق النية، والقادم أجمل مهما أثقلته الجراح؛ فكلُّ دمعةٍ ستصبح فجرًا، وكلُّ صبرٍ سيُثمر نصرًا؛ فالليلُ مهما طال لا بدّ أن ينكسر أمام أول خيطٍ من النور، "فلسطين حُرةٌ باذن الله"، وإن طال الليلُ يومًا؛ فالفجرُ لا يُخلف وعده، وإن اشتدّ الألم؛ فالصبرُ يلدُ نورًا لا يُطفأ، سيأتي يومٌ تزهر فيه الأرض بعد جراحها، وتعود الضحكاتُ إلى وجوهٍ أرهقها الحزن، فالحقُ لا يموت، والدعاء لا يضيع.
#حسناء_مُحمَّد
#فريق_ريزا
#مبادرة_النسيم